في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل المغربي وارتفاع الطلب على الكفاءات المهنية في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، برزت آفاق جديدة للتعاون بين المغرب وبنغلاديش، بعدما أبدى الرئيس البنغلاديشي استعداد بلاده للمساهمة في تلبية جزء من حاجيات المملكة من الموارد البشرية المؤهلة.
وأكد الرئيس البنغلاديشي أن بلاده تتوفر على رصيد بشري مهم يضم ملايين العمال والمهنيين ذوي الخبرة في مجالات متعددة، مشيراً إلى أن اليد العاملة البنغلاديشية راكمت تجارب مهنية معتبرة في قطاعات استراتيجية، من بينها الفلاحة والصحة والبنيات التحتية والخدمات المختلفة.
وأوضح المسؤول البنغلاديشي أن التعاون بين الرباط ودكا يمكن أن يشمل تسهيل توظيف العمال البنغلاديشيين بالمغرب وفق حاجيات السوق الوطنية، بما يساهم في سد الخصاص الذي تعرفه بعض المهن والتخصصات، خاصة في ظل التوسع الذي تشهده عدة أوراش اقتصادية وتنموية بالمملكة.
وأضاف أن بلاده لا تطرح التعاون فقط من زاوية تشغيل اليد العاملة، بل تسعى أيضاً إلى تطوير شراكات في مجال التكوين والتأهيل المهني، من خلال إعداد موارد بشرية تستجيب بشكل دقيق لمتطلبات المقاولات المغربية والقطاعات الاقتصادية التي تعرف طلباً متزايداً على الكفاءات.
ويأتي هذا الطرح في سياق تزايد النقاش حول التحديات التي تواجه سوق الشغل المغربي، خاصة في بعض القطاعات التي تعاني صعوبات في استقطاب اليد العاملة أو الحفاظ عليها، سواء بسبب التحولات الديمغرافية أو تغير طبيعة الطلب داخل السوق.
ويرى متابعون أن أي تعاون محتمل في هذا المجال سيظل مرتبطاً بحاجيات الاقتصاد الوطني وبالإطار القانوني المنظم لتشغيل الأجانب بالمغرب، مع ضرورة مراعاة التوازن بين الاستجابة للخصاص المهني وتعزيز فرص التشغيل لفائدة الكفاءات واليد العاملة المغربية.
كما يفتح هذا التوجه الباب أمام توسيع مجالات التعاون بين المغرب وبنغلاديش لتشمل قطاعات اقتصادية وتنموية أخرى، بما يعكس الرغبة المشتركة للبلدين في تطوير علاقاتهما الثنائية واستثمار الإمكانيات المتاحة لتعزيز الشراكة جنوب–جنوب.

