كشف التقرير السنوي لبنك المغرب أن حجم النقد المتداول في المغرب ارتفع إلى 491 مليار درهم خلال سنة 2025، مسجلاً زيادة بنسبة 18.5 في المائة مقارنة بسنة 2024، ليعادل 28.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وأوضح البنك أن استمرار الاعتماد الكبير على الأداء النقدي يفرض كلفة مرتفعة على الاقتصاد، سواء من حيث إنتاج الأوراق النقدية وتدبيرها وتوزيعها، فضلاً عن ارتباطه بمخاطر الاقتصاد غير المهيكل والتهرب الضريبي وبعض الأنشطة غير المشروعة.
وأرجع التقرير ارتفاع الطلب على النقد إلى عدة عوامل، أبرزها طبيعة بعض القطاعات التي لا يزال فيها التعامل النقدي هو السائد، مثل التجارة والبناء والأشغال العمومية وبعض المهن الحرة، إضافة إلى تنامي الطلب على السيولة خلال فترات عدم اليقين والأزمات لأغراض الادخار والتحوط.
وأشار البنك إلى أن هذه الظاهرة برزت بشكل واضح خلال جائحة كوفيد-19، إذ ارتفع النقد المتداول في المغرب سنة 2020 بنسبة 20.1 في المائة، ليبلغ آنذاك 26.1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وفي هذا السياق، أنجز بنك المغرب خلال سنة 2025 دراسة شاملة لرصد العوامل المؤثرة في استخدام النقد وتحديد السبل الكفيلة بالحد منه، مع التركيز على تشجيع الأداءات الرقمية، وذلك عبر مقاربة جمعت بين الدراسات الميدانية والنماذج الكمية والمشاورات مع مختلف الفاعلين.
ويرى التقرير أن حجم الاقتصاد غير المهيكل يظل من أبرز العوامل التي تغذي الاعتماد على “الكاش”، إذ تشير تقديرات البنك إلى أنه مثل في المتوسط 34 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة ما بين 2021 و2023، مقابل 30 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2019.
وفي المقابل، سجلت مؤشرات الشمول المالي تحسناً تدريجياً، حيث بلغت نسبة البالغين المتوفرين على حسابات بنكية 58 في المائة سنة 2024، مقارنة بـ53 في المائة سنة 2020، فيما ارتفع عدد البطاقات البنكية إلى 22.6 مليون بطاقة، ووصل عدد المحافظ الإلكترونية إلى 13.7 مليون محفظة، بالتوازي مع توسيع رقمنة الخدمات والمعاملات الإدارية، ومن بينها برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وأكد بنك المغرب أن الحد من هيمنة الأداء النقدي يتطلب مواصلة تطوير وسائل الأداء الرقمية، وتعزيز الولوج إلى الخدمات المالية، خاصة في العالم القروي، إلى جانب تعميم رقمنة الأداءات الحكومية، بما يشمل الدعم الاجتماعي وخدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والضرائب المحلية.
كما أوصى التقرير بإحداث صندوق لدعم تجهيز التجار بأجهزة الأداء الإلكتروني منخفضة التكلفة، واعتماد سياسة تسعيرية تحفيزية عبر خفض رسوم المعاملات الرقمية، مع إطلاق منصة وطنية موحدة للأداء الفوري تعتمد على رمز الاستجابة السريعة (QR Code) القابل للتشغيل البيني، فضلاً عن إصلاح الإطار القانوني للأداءات الرقمية وتعميم الفوترة الإلكترونية

