Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بوعياش: الحق في الحياة أسمى الحقوق ومسار إلغاء الإعدام بالمغرب لا رجعة فيه

جدّد المغرب، اليوم الجمعة، التزامه السياسي والحقوقي بمواصلة المسار المتدرج نحو إلغاء عقوبة الإعدام، خلال ندوة نظّمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مقره بالعاصمة الرباط، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل عام.

وشهدت الندوة حضور شخصيات وطنية ودولية بارزة، بالإضافة إلى ممثلين عن مجلس أوروبا، وسفراء كل من السويد، موريتانيا، جيبوتي، إفريقيا الوسطى، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من ممثلي السلك الدبلوماسي والمنظمات الحقوقية، الوطنية والدولية.

في كلمتها الافتتاحية، عبّرت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، عن اعتزازها بالتقدم الذي حققه المغرب في هذا المجال، مؤكدة أن «الحق في الحياة هو أسمى الحقوق وأقدسها، وحمايته تشكّل حجر الزاوية في أي مشروع مجتمعي قائم على الكرامة والعدالة».

وقالت بوعياش إن ندوة هذا العام تأتي في سياق خاص، بعد قرارين هامين شهدهما المسار الحقوقي المغربي: أولهما تصويت المغرب لأول مرة لصالح القرار الأممي الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في ديسمبر 2024، وثانيهما اعتماد مجلس حقوق الإنسان بجنيف، الثلاثاء الماضي، قرارًا جديدًا يعزز التوجه الدولي نحو تقليص استخدام العقوبة القصوى.

وشدّدت رئيسة المجلس على أن التصويت المغربي له دلالات عميقة، تعكس إيمان الدولة بأن الحق في الحياة ركيزة أساسية في منظومة حقوق الإنسان، داعية إلى ترجمة هذا الالتزام السياسي إلى فعل تشريعي من خلال تعديل القانون الجنائي بما يتلاءم مع حماية الحياة وتجفيف منابع العنف.

وأضافت: «الإبقاء على عقوبة الإعدام في النصوص القانونية رغم عدم تنفيذها منذ 1993، يخلق التباسًا قانونيًا وثقافيًا لا يخدم رهاناتنا المجتمعية، ولا يعكس التحولات الحقوقية التي يعرفها المغرب».

كما أعلنت بوعياش عن توقيع إعلان نوايا للتعاون مع مجلس أوروبا، يهدف إلى تقاسم التجارب الإقليمية والدفع بمسار الإلغاء، من خلال دعم المجتمع المدني والفاعلين الأكاديميين والبرلمانيين.

من جانبها، ثمّنت الشبكة البرلمانية ضد عقوبة الإعدام، في كلمة ألقتها لبنى الصغيري، عضوة الشبكة، تصويت المغرب الأخير بالأمم المتحدة، واعتبرته «مؤشرًا على إرادة سياسية متنامية وانفتاح مؤسساتي على قيم العدالة الكونية».

وأكدت الشبكة أن معركة الإلغاء ليست قانونية فقط، بل ثقافية وتربوية ومجتمعية، مشددة على أن العدالة لا تكتمل إلا عندما تنتصر للحياة، مشيرة إلى أن الإبقاء على الإعدام لا يحقق الردع بل يغلق أبواب الإصلاح والمصالحة.

وقالت الصغيري إن الشبكة ستواصل الترافع داخل المؤسسة التشريعية من أجل “مغرب يختار الحياة، ويجعل من الكرامة الإنسانية أساسًا لقوانينه وسياساته”.

توافق وطني متصاعد

وعلى الرغم من أن المغرب لم يُلغِ عقوبة الإعدام من تشريعاته بعد، فإن مسار الإلغاء، بحسب المتدخلين، بات يحمل طابعًا تدريجيًا تصاعديًا، يستند إلى توافق مدني متنامٍ ونقاش عمومي مستمر، يعكس انخراط المجتمع المغربي في دينامية حقوقية واسعة النطاق.

يُذكر أن المملكة لم تنفذ أي حكم بالإعدام منذ أكثر من ثلاثة عقود، كما ينص دستور 2011 على حماية الحق في الحياة بشكل صريح، وهو ما يعزز التوجه نحو مواءمة التشريعات الوطنية مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.

Exit mobile version