Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بين الانسجام والطموح.. «أشبال الأطلس» يبحثون عن بداية قوية في المونديال

لا تبدو التحضيرات التي يخوضها المنتخب المغربي للمشاركة في كأس العالم مجرد برنامج تدريبي اعتيادي يسبق موعدا كرويا كبيرا، بل تعكس ملامح مشروع متكامل يراهن على الجانب النفسي والإنساني بقدر ما يركز على الجوانب التقنية والتكتيكية. فداخل معسكر «أشبال الأطلس» لا يقتصر العمل على التداريب والخطط، وإنما يمتد إلى بناء روح جماعية قادرة على تحمل ضغط المونديال ومواجهة كبار المنتخبات بثقة وشخصية قوية.

اللافت في أجواء المنتخب الوطني هو الحرص الواضح من المدرب محمد وهبي وطاقمه التقني على خلق مناخ عائلي داخل المجموعة، وهي نقطة غالبا ما تصنع الفارق في البطولات الكبرى. فالمبادرة التي قام بها اللاعبون الجدد، من خلال الغناء أمام زملائهم خلال وجبة العشاء، قد تبدو للبعض مجرد لحظة ترفيهية عابرة، لكنها في الواقع تحمل دلالات أعمق مرتبطة بسرعة الاندماج وإزالة الحواجز النفسية داخل المجموعة. هذه التفاصيل الصغيرة تساهم في خلق الانسجام، وتجعل اللاعب يشعر بأنه جزء من عائلة واحدة لا مجرد عنصر داخل لائحة رسمية.

وفي كرة القدم الحديثة، أثبتت التجارب أن المنتخبات التي تنجح في بناء شخصية جماعية متماسكة تكون أكثر قدرة على تجاوز اللحظات الصعبة داخل المباريات. لذلك يبدو أن الطاقم التقني المغربي واع تماما بأهمية العامل الذهني، خاصة وأن المشاركة في كأس العالم تفرض ضغطا إعلاميا وجماهيريا كبيرا على اللاعبين، خصوصا أمام منتخبات تمتلك خبرة طويلة في مثل هذه المواعيد.

من جهة أخرى، يعكس الحضور الجماهيري المغربي في التداريب حجم الارتباط العاطفي بين الجماهير والمنتخب الوطني. فالمشجع المغربي لم يعد يكتفي بمتابعة النتائج، بل أصبح جزءا من المشروع الكروي الذي تعيشه الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. هذا الدعم يمنح اللاعبين دفعة معنوية مهمة، لكنه في المقابل يرفع سقف الانتظارات والطموحات، وهو ما يتطلب توازنا كبيرا بين الحماس والتركيز.

أما الرهان الحقيقي، فيبقى مرتبطا بالمواجهة الافتتاحية أمام المنتخب البرازيلي، وهي مباراة تحمل أبعادا تتجاوز مجرد البحث عن نتيجة إيجابية. مواجهة منتخب بحجم البرازيل في بداية المشوار قد تشكل اختبارا نفسيا وتكتيكيا حقيقيا لقدرة «أشبال الأطلس» على مجاراة النسق العالي للمونديال. وفي الوقت نفسه، قد تكون فرصة مثالية لتأكيد أن المنتخب المغربي لم يعد يدخل البطولات الكبرى بعقلية المشاركة فقط، بل بعقلية المنافسة وفرض الاحترام.

المؤشرات الحالية توحي بأن المنتخب المغربي يسير في أجواء مستقرة وإيجابية، غير أن النجاح في كأس العالم لا يقاس فقط بالأجواء الجيدة أو الحماس الجماهيري، بل بمدى قدرة المجموعة على ترجمة هذا الانسجام إلى أداء قوي فوق أرضية الملعب. وبين الطموح المشروع وصعوبة التحدي، يبقى الأكيد أن الجماهير المغربية تنتظر رؤية منتخب يلعب بثقة، ويعكس الصورة المتطورة التي وصلت إليها كرة القدم الوطنية في السنوات الأخيرة.

 

Exit mobile version