ليس سهلاً أن تُصاب ركيزة دفاعية مثل نايف أكرد قبل أسابيع من أهم موعد كروي ينتظره المغاربة منذ سنوات — كأس الأمم الإفريقية على أرض الوطن. الإصابة التي ألمّت بالمدافع المغربي، والمتمثلة في بداية التهاب العانة، جاءت لتضع أكثر من علامة استفهام حول كيفية تدبير هذا الملف الحساس بين ناديه الفرنسي أولمبيك مارسيليا، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
من جهة، أبدى المدرب الإيطالي روبرطو دي زيربي قلقاً مشروعاً، حين دعا إلى التعامل بحذر مع اللاعب، حتى لا تتفاقم حالته. فالتهاب العانة من الإصابات “الخبيثة” التي لا تُشفى بالعجلة، وتحتاج إلى راحة وتدرّج في العودة. لكن من جهة أخرى، لا يمكن أن يُلام أكرد إن كان يحلم بالمشاركة في “كان المغرب 2025” — حلمٌ جماعي يتقاسمه كل مغربي يرى في هذه النسخة فرصة لاعتلاء القمة القارية من جديد.
الجميل في القصة أن مارسيليا والمنتخب المغربي اختارا طريق التعاون لا التصادم. فالطاقمان الطبيان يعملان جنباً إلى جنب لوضع برنامج تأهيلي خاص يُعيد اللاعب إلى جاهزيته الكاملة، في مشهد نادر من التنسيق والاحترافية، يعكس وعياً متبادلاً بأهمية مصلحة اللاعب قبل كل شيء.
لكنّ الحقيقة التي لا يجب أن تغيب عن الأذهان هي أن العبرة ليست بالعودة السريعة، بل بالعودة السليمة. فكم من نجم استعجل العودة، فعاد ليغيب أشهراً أطول. وهنا يأتي دور الطاقم الفني المغربي: أن يوازن بين رغبة الجماهير في رؤية أكرد بالقميص الوطني، وضرورة الحفاظ على مسيرته الكروية الممتدة.
في النهاية، إصابة نايف أكرد ليست مجرد حادث عابر، بل اختبار لمستوى النضج الذي بلغته المنظومة الكروية المغربية في تعاملها مع لاعبيها المحترفين بالخارج. فالتدبير الهادئ، والعقلانية في القرار، هما ما سيحددان ما إذا كان “أسد الدفاع” سيقف شامخاً في الميدان، أم سيُجبر على متابعة العرس الإفريقي من المدرجات.

