Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بين الفرح الوطني وفوضى المحتوى… هل تتدخل الجامعة لحماية عائلات لاعبي المنتخب؟

في خضم الإنجاز الكبير الذي يحققه المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، برزت ظاهرة مقلقة لا علاقة لها بكرة القدم، لكنها أصبحت جزءاً من المشهد المحيط بـ”أسود الأطلس”. فبينما ينشغل اللاعبون بالتحضير للمباريات وتمثيل المغرب بأفضل صورة، وجدت عائلاتهم نفسها في مواجهة ضغوط غير مبررة بسبب ملاحقة بعض صناع المحتوى الباحثين عن المشاهدات بأي ثمن.

 

لم يعد الوصول إلى أمهات اللاعبين وآبائهم أو زوجاتهم وأطفالهم أمراً استثنائياً، بل تحول في بعض الأحيان إلى سباق بين أصحاب الهواتف والكاميرات، الذين يقتحمون خصوصية العائلات داخل الملاعب وخارجها، بحثاً عن صورة أو مقطع فيديو قد يحقق انتشاراً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، دون مراعاة لحق هؤلاء في العيش بعيداً عن الأضواء.

 

هذه السلوكيات لا تمس خصوصية العائلات فحسب، بل تسيء أيضاً إلى صورة المنتخب الوطني، الذي أصبح نموذجاً في الانضباط والاحتراف داخل الملعب. ومن غير المقبول أن ترافق هذا النجاح ممارسات تفتقر إلى أبسط قواعد الاحترام، وتحوّل لحظات الفخر الوطني إلى مساحة للفوضى والتطفل.

 

وفي هذا السياق، تبدو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة بالتدخل من أجل تنظيم محيط المنتخب بشكل أكبر، من خلال توفير فضاءات آمنة ومحمية لعائلات اللاعبين، وتشديد إجراءات الولوج إلى المناطق المخصصة لهم، بما يضمن لهم متابعة المباريات والاحتفال بالإنجازات بعيداً عن المضايقات والملاحقات المستمرة.

 

كما أن الجهات المنظمة مطالبة بتطبيق القوانين الخاصة بحماية الخصوصية داخل الملاعب، في وقت يتحمل فيه صناع المحتوى بدورهم مسؤولية أخلاقية ومهنية، لأن السعي وراء “الترند” لا يبرر انتهاك خصوصية أشخاص لم يختاروا أن يكونوا جزءاً من السباق على المشاهدات.

 

إن دعم المنتخب لا يكون فقط بتشجيع اللاعبين، بل أيضاً باحترام عائلاتهم ومنحهم المساحة التي يستحقونها. فالنجاح الذي يحققه “أسود الأطلس” هو إنجاز وطني، ومن الواجب أن تواكبه بيئة تحترم الإنسان قبل أن تبحث عن المحتوى، وتحمي من يقفون خلف اللاعبين، بعيداً عن عدسات المتربصين ومرضى الشهرة والمشاهدات.

Exit mobile version