Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بين بلاغ اللحظة وقرار الكواليس… هل انتهت فعلاً دورة الركراكي؟

في تدبير الملفات الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بـ«مؤسسة المنتخب الوطني»، لا مجال للارتجال أو الانسياق خلف الانطباعات.

هناك دائمًا مستويان للحقيقة: حقيقة تُعلن في البلاغات الرسمية، وحقيقة أخرى تتشكل بهدوء داخل دوائر القرار. وبينهما مساحة واسعة لا يدرك تفاصيلها إلا من يعرف كيف تُدار الأمور في كواليس كرة القدم.

منذ نهاية نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، تعاظم الجدل حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي. الجامعة أصدرت بلاغًا ثالثًا تنفي فيه خبر الانفصال، وكان نفيًا صادقًا… لكنه نفي اللحظة.

وهنا يكمن الفرق الجوهري بين «واقع اللحظة» و«مسار القرار». فالبلاغات تعكس الوضع القانوني والإداري في حينه، لكنها لا تكشف دائمًا ما يُطبخ في الغرف المغلقة.

الركراكي، الذي ارتبط اسمه بإنجاز تاريخي في كأس العالم 2022، لم يكن مجرد مدرب عابر، بل كان عنوان مرحلة كاملة من الحلم المغربي.

غير أن كرة القدم لا تعترف إلا بالنتائج وبالقدرة على تدبير ما بعد الإخفاق. فالمشكل لا يُختزل في خسارة لقب أو إقصاء، بل في كيفية إدارة الصدمة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، وامتصاص التوتر الذي يتسرب إلى المجموعة.

المعطيات المتداولة في الكواليس – وفق روايات متقاطعة – تشير إلى أن ما بعد الإقصاء لم يكن عاديًا. «كرة الثلج» التي تدحرجت عقب النهائي كبرت تدريجيًا، وبدأت المسافة تتسع بين المدرب ومحيطه الرياضي. الحديث هنا لا يتعلق فقط بالنتيجة التقنية، بل بالحالة النفسية والقدرة على الاستمرار في مشروع يتطلب صلابة ذهنية عالية. فالمدرب، في هذا المستوى، لا يُحاسب فقط على الخطة والتشكيلة، بل على قدرته في أن يكون صمام أمان نفسي لمجموعة بأكملها.

تقول بعض المصادر إن الاستقالة الشفوية طُرحت في دائرة ضيقة بعد أيام قليلة من الإقصاء، وإن ما جرى لاحقًا كان محاولة لالتقاط الأنفاس وتقييم شامل للوضع. إن صحّ هذا المعطى، فنحن أمام مشهد مركب: مدرب يشعر بثقل المرحلة، وجهاز وصيّ يوازن بين الاعتراف بالجميل وحسابات المستقبل، ورأي عام منقسم بين من يرى أن «الجيل يُبنى بالاستمرارية» ومن يعتقد أن «كل دورة لها أجلها».

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بصفتها المؤسسة المشرفة، تدرك حساسية التوقيت. فالمنتخب ليس فريقًا عاديًا، بل ورشًا استراتيجيًا مفتوحًا على استحقاقات قارية وعالمية قادمة.

لذلك قد يبدو البلاغ الثالث خطوة لربح الوقت، وامتصاص الضغط الإعلامي، وترك الباب مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات.

في كواليس القرار، لا يُحسم الأمر بالعاطفة. هناك تقييم تقني، وقراءة نفسية، واستشراف للمرحلة المقبلة. إن كان الاستمرار يعني إعادة الثقة وبعث دينامية جديدة، فذلك خيار مشروع. وإن كان التغيير يُنظر إليه كضرورة لإعادة الشحن وإعادة رسم ملامح المشروع، فهو أيضًا خيار مفهوم في منطق كرة القدم الحديثة.

ما يُتداول اليوم عن «بلاغ رابع» قد يعلن نهاية المرحلة، و«بلاغ خامس» يحمل اسم الخليفة، يظل في دائرة التوقع إلى أن يتحول إلى معطى رسمي.

غير أن المؤكد أن دورة الركراكي – سواء انتهت اليوم أو غدًا – دخلت منعطفها الحاسم. فالمنتخب الوطني أكبر من الأسماء، لكنه أيضًا لا يبني تاريخه دون رجال يمرون من هنا ويتركون أثرًا.

بين صدقية النفي الآني وواقعية ما يُدار خلف الستار، يبقى السؤال الحقيقي: هل المشروع في حاجة إلى نفس جديد، أم إلى فرصة ثانية؟ الجواب لن تحسمه الإشاعات ولا التسريبات، بل القرار الرسمي عندما يرى النور.

وحتى ذلك الحين، ستظل المسافة بين البلاغ والكواليس مجالًا خصبًا للتأويل… وانتظار الحقيقة كاملة.

 

 

Exit mobile version