في فصل جديد من التوتر بين الإعلام الرياضي وبعض الأندية الوطنية، قررت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) حفظ الشكاية التي تقدّم بها نادي الوداد الرياضي ضد إذاعة “راديو مارس” والمنشط أمين بيروك، وذلك بعد أن تبيّن لها، وفق حيثيات القرار، أن العبارة موضوع الشكاية لم تُبث عبر موجات الراديو (البث الهيرتزي)، بل وردت ضمن النسخة المصورة المباشرة للحلقة على منصة “يوتيوب”، الخارجة عن نطاق اختصاصها.
القرار الذي استند إلى ما يمكن وصفه بـ”ثغرة تقنية في القانون”، أثار ردود فعل متباينة، خاصة وسط جماهير النادي الأحمر التي رأت في الوصف الذي نُسب إلى الفريق (“اللقيط”) إساءة فادحة تتجاوز حرية الرأي وتدخل في خانة السب العلني والتحقير. غير أن حذف المقطع من النسخة الإذاعية الرسمية للبرنامج ساهم في تقليص مجال تدخل “الهاكا”، التي اختارت مسلك الحفظ عوض المتابعة.
الوداد، من جهته، لم يُعلن بعد عن الخطوة المقبلة، لكن مصادر قريبة من النادي تشير إلى احتمال اللجوء إلى القضاء العادي، خاصة وأن القضية تهم ما يُعتبر إساءة تمس سمعة مؤسسة رياضية ذات امتداد شعبي واسع. وفي انتظار ذلك، يظل السؤال المطروح: هل يكفي الفصل بين المنصات الرقمية والبث الإذاعي لتفادي المحاسبة؟ وهل يُعقل أن يظل جزء كبير من المحتوى الإعلامي غير خاضع لأي رقابة أو تأطير قانوني؟
الحادث يعيد طرح مسألة تقاطع اختصاصات الهيئات التنظيمية مع المجال الرقمي، ويطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة المسؤولية الإعلامية حين يتعلق الأمر بمنصات متداخلة، حيث يصبح الخطاب أوسع من المذياع وأسرع من البلاغات.
وفي ظل الصمت الرسمي من الجهتين، تبقى الكرة معلقة في ملعب القضاء، إن قرر الوداد استئناف المسار، أو في ملعب الرأي العام، الذي بات اليوم أكثر وعيًا بأهمية احترام أخلاقيات النقاش، ولو في ملعب الرياضة.

