Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

بين منطق الاستمرارية وهاجس التغيير.. وليد الركراكي أمام اختبار المونديال

مع اقتراب العدّ التنازلي للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2026، يعود الجدل ليطفو بقوة حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، بين من يعتبر الاستمرارية خيارًا منطقيًا، ومن يرى أن المرحلة المقبلة تستوجب مراجعة فنية شاملة قبل فوات الأوان.

لا خلاف على أن الركراكي ارتبط اسمه بأحد أكبر الإنجازات في تاريخ الكرة المغربية، حين قاد المنتخب إلى نصف نهائي مونديال 2022، في تجربة ما زالت حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، ليس فقط من حيث النتائج، بل أيضًا من زاوية الصلابة الذهنية والانضباط التكتيكي. غير أن كرة القدم، بطبيعتها، لا تعترف بالماضي إلا بقدر ما يخدم الحاضر، ولا تمنح صكوك الاستمرارية بناءً على أمجاد سابقة.

المرحلة الحالية تختلف جذريًا عن سياق مونديال قطر. فالتحدي لم يعد مرتبطًا بعامل المفاجأة أو اللعب دون ضغوط، بل بإدارة منتخب أصبح مطالبًا بالتأكيد لا الاكتفاء بالإبهار، وبالحفاظ على سقف توقعات مرتفع داخل محيط جماهيري وإعلامي أكثر صرامة. كما أن توالي المباريات والتحضيرات الفنية يفرض رؤية واضحة، وقدرة على التطوير المستمر، لا مجرد استنساخ وصفة نجحت في ظرف استثنائي.

أنصار الإبقاء على الركراكي يراهنون على عنصر الاستقرار، معتبرين أن الرجل ما يزال يحظى بثقة اللاعبين، ويمتلك معرفة دقيقة بخصوصيات المجموعة، فضلًا عن خبرته في التعامل مع الضغط، وهو عنصر لا يقل أهمية عن الجوانب التقنية. من هذا المنظور، فإن أي تغيير قد يحمل في طياته مخاطرة بخلخلة التوازن داخل المنتخب في توقيت حساس.

في المقابل، يرى الاتجاه الآخر أن الاستمرارية لا يجب أن تتحول إلى نوع من الجمود، وأن مراجعة الخيارات الفنية قد تكون ضرورة وليس ترفًا. هذا الطرح يستند إلى فكرة أن التجديد، حين يتم في الوقت المناسب، قد يشكل دفعة نفسية وتكتيكية، خاصة إذا كان البديل يملك دراية بخصوصيات الكرة الوطنية وقادرًا على البناء على ما تحقق بدل القطيعة معه.

في المحصلة، لا يتعلق النقاش باسم المدرب بقدر ما يرتبط برؤية واضحة لمستقبل المنتخب. القرار المنتظر من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لن يكون تقنيًا فقط، بل استراتيجيًا، يوازن بين قيمة الاستقرار ومطلب التطور، وبين احترام منجز تاريخي والاستعداد لتحدٍ أكبر. وفي كل الأحوال، سيظل الحكم النهائي مرتبطًا بما سيقدمه المنتخب على أرضية الميدان، حيث لا صوت يعلو فوق صوت النتائج.

 

Exit mobile version