أجلت المحكمة الابتدائية في مراكش، صباح الجمعة 31 أكتوبر 2025، جلسة محاكمة المحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى 28 نوفمبر المقبل، وذلك من أجل إعداد الدفاع وتنسيق المؤازرة القانونية، بعد تسجيل العشرات من المحامين مؤازرتهم له.
ويتابع الغلوسي، المعروف بنشاطه في مكافحة الفساد وتتبّع قضايا المال العام، على خلفية شكاية مباشرة تقدم بها النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يونس بنسليمان، تتهمه بـ«إفشاء السر المهني وبث وتوزيع ادعاءات كاذبة بقصد التشهير»، وفق نص الاستدعاء الذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعود فصول القضية إلى ندوة صحافية عقدتها الجمعية المغربية لحماية المال العام يوم 26 ديسمبر 2024 في مدينة مراكش، تم خلالها عرض عدد من الملفات التي تتعلق بشبهات فساد وسوء تدبير مالي على مستوى جهة مراكش آسفي.
وأوضح الغلوسي، في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن البرلماني بنسليمان لجأ إلى القضاء بعد أن تطرقت الجمعية في تلك الندوة إلى ملف المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية، الذي وصفه الغلوسي بأنه “مشروع يشوبه الغموض وتعتريه اختلالات عديدة، رغم تخصيص ميزانية تناهز 12 مليار سنتيم لإنجازه”.
وأشار إلى أن هذا الملف “يشكل جزءاً من قضية أكبر أمام محكمة الاستئناف بمراكش تتعلق بتبديد أملاك الدولة”، ويتابع فيها عدد من المسؤولين العموميين والمنتخبين، بينهم البرلماني نفسه، وفق قوله.
كما شدد الغلوسي على أن “الملف يبرز كيف استغلت بعض شبكات الفساد مواقعها في تدبير الشأن المحلي لتفويت عقارات عمومية لفائدة شركات خاصة ترتبط بعلاقات بمسؤولين سياسيين كبار”.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من طرف البرلماني يونس بنسليمان حول الاتهامات الموجهة إليه من قبل الغلوسي، فيما تشير مصادر قانونية إلى أن المحكمة ستبت في الدفوع الشكلية خلال الجلسة المقبلة المقررة في نهاية نوفمبر.
ويأتي هذا الملف في سياق أوسع من التوتر بين هيئات المجتمع المدني والمنتخبين المحليين حول قضايا الشفافية وتدبير المال العام، وهو ما يجعل هذه المحاكمة محطّ متابعة من قبل الأوساط الحقوقية والإعلامية في المغرب.

