Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تجار الزلزال…الذين لا ضمير لهم

إذا وجدنا فاسدين بيننا فهذا لا يعني أن المجتمع فاسد، كما أنه إذا كان أحد أتباع دين ما فاسدا لا يمكن الحكم على الدين بالفساد، فإذا كان من بيننا لصوص يستغلون الظروف فهذا لا يعني أنه ينبغي أن نقف عند “ويل للمصلين” لأنها لا تجوز، ولكن أن نواصل.
هناك زلزال خلق أزمة، وهناك تجار الأزمات، أي هناك تجار زلزال، وهم بمستويات متعددة فيهم الظاهر والخفي، فيهم من يمكن الوصول إليه وفيهم من لا يمكن الوصل، والحمد لله عين الأمن والدرك الملكي يقظة ليل نهار لمطاردة مستغلي الظروف، سواء تعلق الأمر بالاستحواذ على المساعدات الموجهة لأصحابها من المتضررين، أو بالاتجار في البشر.
أول الغيث أن ألقت مصالح الأمن بمدينة تمارة القبض على سائق شاحنة ومساعده وصاحب دكان بتهمة السطو على المعونات، والعيون مفتوحة في جميع مناطق المغرب، كما أصدرت رئاسة النيابة تعليمات صارمة وقوية بالتعامل الفوري والتفاعل الجدي مع كل التبليغات والشائعات حول السطو على المعونات أو استغلال الهشاشة وغيرها.
كثير من تجار المآسي ينطلقون في الأزمات لجمع الثروة غير مبالين بالزمن الحزين، وكأن زمننا ليس زمانهم، ويحاولون استغلال أي فوهة ليدخلوا منها ويسيطروا على كل شيء، فكانت البداية من عين المكان حيث تم تتبع بعض العناصر التي كانت تحاول النصب على المتطوعين من المدن الأخرى، بمجرد أن تصل إلى عين المكان حتى يتلبس بهم سماسرة يدعون معرفتهم بالمنطقة قصد تحويل المساعدات إلى أمكنة غير معروفة حتى يتم الاتجار بها.
ساهم المواطنون في فضح هؤلاء وكانت عين السلطة من أمن ودرك وغيرهم مصوبة نحوهم مما قلل من هذه الآفة.
أشخاص وضعوا أرقاما لحسابات بنكية في الفيسبوك من أجل تلقي الأموال بدعوى مساعدة المتضررين، ولكن بفضل الله سيتم الوصول إلى كل المتلاعبين بعاطفة المغاربة، بل هناك تجار آخرون استغلوا الهشاشة واليتم ليحاولوا استدراج الأطفال واليافعين إلى شبكات إجرامية لكن الجهات المعنية ترصدت للجميع.
لكن هناك تجار أزمات غير معروفين ولا يمكن أن يصل إليهم أحد لأنهم يتاجرون وفق القانون. مع كامل الأسف. الكثير من المتاجر الكبرى أفرغت سلعها بالكامل نتيجة حملة التضامن، لكن لم تقم بتخفيضات ولو بسيطة على المواد الموجهة للدعم والمساعدة، ورفعت من منسوب أرباحها.
حركة السير هذه الأيام كانت كبيرة جدا، سواء من حيث البحث عن المساعدات وجمعها أو من حيث تسيير قوافل كبيرة نحو المناطق المتضررة. كم استهلكت من المحروقات؟ ربحت شركات المحروقات كثيرا ولم تقم ولو بتخفيضات رمزية من أجل التخفيف عن المتطوعين، الذين كان ما يقلقهم هو نقل البضائع نحو أماكن ضربها الزلزال، لكن شركات المحروقات فضلت رفع منسوب أرباحها.
هكذا هي التجارة في الزلزال لكن تجارة خاسرة مع الضمير ومع الله.

Exit mobile version