Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تحالف إماراتي–أمريكي يعزّز حضور الاستثمار الدولي في الصحراء المغربية

تتّجه الأقاليم الجنوبية للمغرب إلى مرحلة جديدة من الزخم الاقتصادي، بعدما كشفت تقارير دولية عن بروز تحالف استثماري ثلاثي يضمّ الإمارات العربية المتحدة ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) ومجموعة من الشركات الأمريكية، بهدف تمويل مشاريع استراتيجية في الصحراء المغربية، بما يتماشى مع التحولات الجيو-اقتصادية التي تعرفها المنطقة.

وحسب التقرير الصادر عن “أفريكا إنتليجنس”، فإن هذا التحالف المرتقب يُعيد رسم خريطة الاستثمارات في الجنوب المغربي، من خلال التركيز على مشاريع ذات بعد استراتيجي طويل المدى، وعلى رأسها الطاقة المتجددة وتطوير ميناء الداخلة الأطلسي، أحد أكبر المشاريع البحرية في إفريقيا.

تحالف مالي جديد.. واستراتيجية إماراتية بعيدة المدى

المعطيات الواردة في التقرير تشير إلى أن الإمارات تعتمد “نموذج مشاريع مشتركة” يضمن حماية استثماراتها ويوسّع مجال حضورها، عبر الدخول في شراكات قطاعية دقيقة، خصوصاً في الطاقات النظيفة واللوجستيك البحري وتطوير الموانئ. كما يُرتقب أن يشارك بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM) في تمويل المشاريع، ما يعكس توجهاً أمريكياً واضحاً لدعم التنمية في الصحراء المغربية.

هذا التوجّه الأميركي لا ينفصل عن إعلان نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، الذي شدّد في نيويورك على أن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء يتبعه تشجيع مباشر للاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية، ضمن رؤية اقتصادية-ديبلوماسية جديدة تعيد تثبيت موقع المغرب كشريك استراتيجي لواشنطن في المنطقة.

شراكة مغربية–إماراتية تتعزّز بمشاريع ضخمة

هذا الحراك يأتي امتداداً لزخم التعاون الثنائي بين الرباط وأبوظبي، بعد توقيع الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد على إعلان “شراكة مبتكرة ومتجددة” في دجنبر 2023، والذي فتح الباب أمام مشاريع استثمارية نوعية تشمل البنية التحتية والماء والطاقة والسياحة والعقار، إلى جانب مشاريع كبرى في الصحراء مثل:

هذه المشاريع التي تتولى الإمارات تمويل جزء مهم منها، عبر قروض تسهيلية ورؤوس أموال مشتركة وهبات واستثمارات مباشرة، تعكس تحوّلاً نوعياً في المقاربة الإماراتية تجاه المغرب، قوامه تثبيت حضورها الاقتصادي في الجنوب ضمن رؤية استراتيجية تتخطى الإطار الثنائي نحو بوابة إفريقيا.

الصحراء.. بوابة جيو-اقتصادية جديدة

التحرك الإماراتي-الأمريكي لا يُقرأ فقط في سياق الاستثمار، بل أيضاً ضمن معادلة جيو-استراتيجية جديدة عزّزها اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء. وهذا التحالف المالي، بحسب مراقبين، يمثل أحد أقوى المؤشرات العملية على انتقال الملف من المستوى السياسي إلى مستوى التنفيذ الاقتصادي الميداني.

كما يعزز موقع المغرب كمركز إقليمي للطاقة واللوجستيك والتجارة، خصوصاً مع مشاريع مثل الأنبوب الإفريقي-الأطلسي، ومخططات تطوير الموانئ والربط البحري، ما يجعل الأقاليم الجنوبية مرشحة لأن تتحول إلى نقطة ارتكاز محورية في التوازنات الاقتصادية لإفريقيا الغربية.

Exit mobile version