لم تمر ساعات على إعلان حزب الأصالة والمعاصرة انضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى مكتبه السياسي، حتى جاءت تصريحات رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، من مدينة الداخلة، لتفتح أول مواجهة سياسية معلنة بين حليفي الأغلبية، في مؤشر على دخول الاستعدادات للانتخابات التشريعية مرحلة جديدة.
ورغم أن أخنوش لم يسم حزب الأصالة والمعاصرة بشكل مباشر، فإن توقيت تصريحاته ومضمونها حملا رسائل سياسية واضحة، بعدما انتقد ما وصفه باستقطاب الأسماء في اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن الأحزاب لا تُبنى بـ”الميركاتو” وإنما بمناضلين يشتغلون داخل التنظيمات السياسية بشكل متواصل.
وشكلت عبارته “حنا ماشي في ميركاتو” أبرز عنوان للرد، بعدما جاءت مباشرة عقب إعلان “البام” ضم فوزي لقجع، إلى جانب الخطاط ينجا، إلى مكتبه السياسي، وهو ما اعتبره متابعون رسالة سياسية موجهة إلى حليفه داخل الأغلبية أكثر من كونه انتقاداً عاماً للمنافسين.
في المقابل، قدم حزب الأصالة والمعاصرة هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من استراتيجية تروم تعزيز هياكله بكفاءات وازنة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة. وأكدت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، أن انضمام لقجع والخطاط ينجا يندرج ضمن رؤية تهدف إلى تقوية العرض السياسي للحزب، مشددة على أن “البام” يدخل الانتخابات بطموح تصدر المشهد السياسي.
ويكتسي انضمام فوزي لقجع بعداً سياسياً خاصاً بالنظر إلى موقعه داخل الحكومة، وإشرافه على ملفات اقتصادية ومالية كبرى، فضلاً عن حضوره في عدد من الأوراش الاستراتيجية، وهو ما منح الخطوة زخماً سياسياً وإعلامياً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
وفي رده، شدد أخنوش على أن قوة التجمع الوطني للأحرار تستند إلى قاعدة تنظيمية تضم آلاف المنتخبين ومئات الآلاف من المنخرطين، معتبراً أن الأحزاب تُقاس بامتدادها التنظيمي وبرامجها، وليس بالأسماء التي تستقطبها قبيل الانتخابات.
وأكد رئيس الحكومة أن الناخب المغربي أصبح يصوت على المشاريع والبرامج أكثر من الأشخاص، مشيراً إلى أن قوة الحزب تكمن في قدرته على تكوين أطره وتأهيل مناضليه وترسيخ حضوره الميداني، لا في استقطاب شخصيات مع اقتراب موعد الاقتراع.
كما أوضح أن “الأحرار” اختار الإعلان عن مرشحيه في وقت مبكر، بهدف تكريس مبدأ الوضوح وتمكين المواطنين من التعرف على المرشحين وبرامجهم قبل موعد الانتخابات.
وتعكس هذه التطورات بداية احتدام المنافسة بين مكونات الأغلبية الحكومية، التي حافظت خلال السنوات الماضية على قدر من الانسجام في تدبير الشأن العام، لكنها تدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها التنافس على تصدر الانتخابات وقيادة الحكومة المقبلة، في سباق يبدو أنه انطلق مبكراً مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية

