عبّرت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات العنصرية التي استهدفت مؤخراً عدداً من أفراد الجالية المغربية المقيمة في مدينة توري باتشيكو، التابعة لإقليم مورسيا الإسباني، مطالبة السلطات المعنية بفتح تحقيق عاجل وتقديم المتورطين إلى العدالة.
وفي بيان لها، اعتبرت الشبكة أن هذه الهجمات، التي وصفتها بـ”الجبانة”، تعكس تصعيداً مقلقاً في موجة التحريض التي تقودها بعض الأطراف اليمينية المتطرفة ضد المهاجرين، محذرة من أن الصمت السياسي إزاءها يُهدد قيم التعايش داخل المجتمعات الأوروبية.
ودعت الشبكة، التي تمثل إحدى أبرز الأذرع النقابية المعنية بقضايا الهجرة في المغرب، النقابات الإسبانية إلى التحرك الفوري من أجل حماية العمال المهاجرين والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، معتبرة أن التضامن النقابي يمثل جدار الصد الأول في مواجهة تصاعد الخطاب العنصري في بعض الأوساط السياسية والإعلامية بإسبانيا.
من حادثة فردية إلى هجمات جماعية
وتعود خلفية الأحداث، حسب ما ورد في البيان، إلى اعتداء تعرض له مواطن إسباني مسن، يُزعم أن منفذيه من أصول مغربية، وهي الواقعة التي تلتها سلسلة من الهجمات استهدفت الجالية المغربية في المنطقة، ضمن ما اعتُبر رد فعل جماعي عنيف ذي طابع عنصري.
وتداولت وسائل إعلام إسبانية أن جهات سياسية، وفي مقدمتها حزب “فوكس” اليميني المتطرف، استغلت الحادثة لتأجيج الرأي العام وتمرير رسائل تحريضية، ما دفع حزبي الاشتراكي العمالي وبوديموس إلى التقدم بشكوى قضائية ضد القيادي الإقليمي لحزب “فوكس” في مورسيا، خوسي أنخيل أنتيليو، بتهمة التحريض على الكراهية.
وبحسب تقارير صحفية محلية، فقد ألقى أنتيليو خطاباً وصف بـ”الخطير” في فعالية سياسية تحت شعار “دافع عن نفسك من انعدام الأمن”، اعتبرته منظمات حقوقية موجهاً بشكل مباشر إلى الجالية المغربية التي تشكل مكوناً ديموغرافياً مهماً في مدينة توري باتشيكو.
سانشيز: لا مكان للعنصرية في الديمقراطية
في موقف لافت، خرج رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن صمته، معرباً عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، ومؤكداً في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي في منصة “إكس” (تويتر سابقاً) أن “العنصرية لا مكان لها في الديمقراطية”، داعياً إلى مواجهة ما يجري في مورسيا بحزم والتمسك بقيم الوحدة والعدالة.
الشبكة النقابية: لا لتصدير الكراهية إلى الداخل
وفي سياق متصل، حذرت الشبكة النقابية من الانعكاسات السلبية لتلك التوترات على الوضع الداخلي المغربي، خاصة عقب تسجيل بعض المواجهات بين مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وسكان محليين في عدد من الأحياء الشعبية، مؤكدة رفضها المطلق لأي محاولات لتحويل تلك الأحداث إلى صراع عنصري.
وشددت على ضرورة احترام القانون وضمان التعايش السلمي، مطالبة الدولة المغربية بتنزيل مقتضيات الفصل 30 من الدستور، والالتزام بالاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1990)، التي صادق عليها المغرب.

