Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

تحويلات مغاربة العالم تتجاوز 111 مليار درهم بنمو 1.6 في المائة

حافظت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج على مرونتها خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من سنة 2025، لتواصل أداءها الداعم لميزان المدفوعات، رغم تصاعد الضغوط على التجارة الخارجية، في مشهد اقتصادي تتجاور فيه مؤشرات الصمود مع علامات اختلال متنامٍ في المبادلات السلعية.

وأفاد مكتب الصرف، في نشرته الشهرية الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، بأن تحويلات الجالية المغربية بلغت 111,53 مليار درهم عند متم نونبر 2025، مقابل 109,8 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2024، مسجلةً ارتفاعاً سنوياً نسبته 1,6 في المائة، بما يعادل قرابة 11 مليار دولار، وفق المعطيات الرسمية.

ورغم أن وتيرة النمو تبقى معتدلة مقارنة بالسنوات السابقة، فإن هذه التحويلات تؤكد استمرار ثقة مغاربة الخارج في دعم أسرهم والاقتصاد الوطني، لتظل أحد أهم مصادر التدفقات المالية المستقرة نحو المملكة، في ظل بيئة دولية يشوبها عدم اليقين الاقتصادي وتذبذب أسواق العملة والطاقة.

إلا أن المؤشرات التجارية تكشف عن منحى أقل توازناً، إذ اتسع العجز التجاري بنسبة 22,4 في المائة ليبلغ 328,8 مليار درهم بنهاية نونبر 2025، نتيجة لارتفاع واردات السلع بنسبة 9,2 في المائة لتتجاوز 725,34 مليار درهم، مقابل نمو أضعف في الصادرات لم يتعدَّ 1,8 في المائة، مستقرة عند نحو 423,54 مليار درهم، ما يعكس استمرار الفجوة بين إيقاع الاستيراد والتصدير.

ويعزو اقتصاديون هذا الاختلال إلى ارتفاع الطلب الداخلي على السلع المستوردة، وتزايد فاتورة المواد الطاقية والتجهيزية، مقابل تحديات تنافسية وهيكلية تحدّ من قدرة الصادرات على مجاراة النسق ذاته، رغم التحسن النسبي في بعض القطاعات الصناعية والتصديرية.

وفي مقابل هذا الضغط السلعي، واصل ميزان الخدمات لعب دور المخفف النسبي من حدة العجز، محققاً فائضاً قدره أزيد من 147 مليار درهم، بارتفاع سنوي نسبته 15,1 في المائة، مدعوماً بنمو صادرات الخدمات بنسبة 11,4 في المائة لتصل إلى 285,9 مليار درهم، مقابل ارتفاع الواردات إلى 138,98 مليار درهم (زائد 7,8 في المائة)، ما يؤكد دينامية القطاعات الخدمية، خصوصاً المرتبطة بالسياحة والنقل والأنشطة المهنية.

ويعكس هذا الأداء استمرار تحول الاقتصاد المغربي تدريجياً نحو نموذج أكثر اعتماداً على الخدمات في جلب العملة الصعبة، لكنه في الوقت نفسه يبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر عمقاً في دعم القدرة التصديرية السلعية، لتقليص فجوة العجز التجاري وضمان استدامة التوازنات الخارجية.

Exit mobile version