اندلعت شرارة نزاع أسري مرير حول تركة تقدّر قيمتها بـ300 مليار سنتيم، خلفها رجل أعمال مغربي بارز بعد وفاته، لتتحول الثروة الهائلة إلى مصدر مأساة إنسانية، بعدما انتهى الخلاف بين أفراد الأسرة باعتقال أحد الورثة ووفاته داخل السجن، وسط اتهامات بالتزوير والنصب.
وحسب ما أوردته يومية الصباح، فإن رجل الأعمال الراحل، الذي راكم ثروة ضخمة من خلال استثمارات وشركات موزعة على عدة مدن مغربية، توفي دون أن يُنجب، بسبب إصابته بالعقم. وفي وقت مبكر من حياته، قرّر بالتوافق مع زوجته تبنّي ابن أحد أقربائه، حيث حرر “رسم تنزيل” جعله في منزلة الابن الشرعي، وتولى تربيته إلى حين وفاته.
لكن ما إن أسلم الرجل روحه، حتى انفجرت الخلافات داخل العائلة، بعد أن بادر أحد أقربائه إلى إنجاز “رسم إراثة” استبعد فيه الابن بالتبني، محصورًا التركة في الورثة الشرعيين فقط. ردّ الابن المتبنى لم يتأخر، إذ قدّم “رسم إراثة” مضاد، أكد فيه أحقيته في ثلث التركة بناء على التنزيل، والذي يُعامل قانونيًا كوصية، كما ضم باقي الورثة الشرعيين إلى الوثيقة وحدد نصيب كل طرف.
أمام تعقيد الوضع، لجأ الطرفان إلى القضاء، غير أن مساعي التهدئة لم تغب. فقد عقد لقاء ودي بين الطرفين انتهى بعرض مغرٍ على الابن المتبنى، يقضي بتسديد ديونه ومنحه مبلغًا ماليًا معتبرًا، مقابل التنازل عن النزاع. ورغم أن حصته الشرعية، حسب ما أكد، كانت تبلغ نحو 100 مليار سنتيم، قبل بالعرض حقناً للدماء، ومراعاةً لوضعه الصحي والنفسي.
غير أن النهاية لم تكن كما تمناها. فبعد فترة قصيرة، جرى اعتقاله بتهمة التزوير والنصب، بدعوى تزويره لرسم التنزيل والتلاعب في نسب الإرث، إذ اتهم بأنه لا يحق له سوى نصف الثلث وليس الثلث كاملاً. وقد تسبب ذلك في دخوله أزمة نفسية حادة، زادتها خطورة إصابته بمرض مزمن، ليفارق الحياة داخل أسوار السجن.
وفاة الابن بالتبني أعادت خلط الأوراق، وأدخلت أطرافًا جديدة على خط النزاع، بينما لا تزال المحاكم في الرباط تشهد فصولًا متتالية من هذا الملف الشائك، بحثًا عن تسوية قانونية تضمن توزيع التركة وفقًا لما تقرره العدالة.

