شهدت عدد من أقاليم المملكة المغربية، خلال الساعات الماضية، حالة تعبئة ميدانية غير مسبوقة، في مواجهة اضطرابات جوية قوية رافقتها تساقطات مطرية غزيرة، دفعت السلطات المحلية والمصالح التقنية إلى التدخل العاجل لتأمين الخدمات الأساسية وحماية الساكنة وممتلكاتها.
في إقليم سيدي بنور، وبالتحديد بمنطقة سيدي بنور، انطلقت عمليات ميدانية مكثفة قادتها فرق تقنية متخصصة، تم خلالها تسخير معدات لوجستية مهمة لتصريف مياه الأمطار وإعادة تأمين النقاط المتضررة، بما يضمن سلامة السكان واستمرارية المرافق الحيوية.
وشملت التدخلات، وفق إفادات السلطات المحلية، عدداً من المحاور الطرقية والمسالك غير المصنفة، لا سيما على مستوى الجماعة الترابية كودية بني دغوغ، حيث جرى تعزيز نقاط التماس مع «واد البريهي» و«واد الفيض» و«واد بوشان» بحواجز وقائية، لتقليص مخاطر فيضان المجاري المائية وتأثيرها المباشر على الدواوير القريبة.
كما تم تشغيل مضخات هيدروليكية لتفريغ المياه المتجمعة داخل الآبار بعدد من الدواوير، من بينها «الفلالحة»، و«الكدية»، و«الفوارس»، و«العوامرة»، و«لمراس»، بالتوازي مع إصلاح منشآت فنية تضررت بفعل السيول، كانت تربط بين هذه التجمعات السكنية، وأصبحت تشكل نقاطاً حرجة تهدد حركة التنقل اليومي.
وامتدت عمليات التدبير الطارئ إلى دوار «الدهيس» و«التعاونية العمرانية» التابعين للجماعة الترابية كريديد، حيث تم تفعيل قنوات تنسيق استباقي مع سلطات إقليم الرحامنة والمناطق المجاورة، نظراً لمرور مجرى الواد عبر هذه المناطق، في خطوة هدفت إلى مراقبة منسوب المياه وتدبير مخاطره قبل تفاقمها.
وفي إقليم تاونات، قاد عامل الإقليم عبد الكريم الغنامي أشغال «اللجنة الإقليمية لليقظة»، التي تابعت الوضع عن كثب وأشرفت على توجيه التحركات الميدانية، تنفيذاً لتعليمات مركزية تشدد على القرب الميداني والتتبع المباشر للأزمات في لحظاتها الحرجة.
وجرى، وفق المصادر المحلية، تعبئة موارد بشرية وآليات تابعة لمجموعة الجماعات «التعاون»، إلى جانب معدات لجماعات ترابية ومقاولات خاصة انخرطت في مبادرات مواطنة، حيث تدخلت لإزالة الأوحال وتنقية المحاور الطرقية وإصلاح «النقط السوداء» ذات الأولوية، لضمان انسيابية حركة المرور وتخفيف آثار الاضطرابات على البنية التحتية.
من جهتها، باشرت المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك عمليات إصلاح وصيانة الطرق المصنفة المتضررة، في إطار خطة استعجالية لتأهيل الشبكة الطرقية وضمان استمرارية التنقل بين الجماعات، خاصة في المناطق الجبلية والقروية الأكثر تأثراً بالتقلبات الجوية.

