تواصل الخلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة داخل لجنة القطاعات الإنتاجية تأجيل تشكيل المهمة الاستطلاعية المرتقبة حول الدعم الموجه لمستوردي الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء، والذي بات يعرف إعلاميًا بـ”دعم الفْراقْشية”.
ورغم أن مكتب اللجنة وجه مؤخرًا مراسلة إلى الفرق والمجموعات النيابية من أجل انتداب ممثليها في تركيبة هذه المهمة، إلا أن الأمور لم تُحسم بعد، في ظل استمرار التباين في المواقف، لا سيما من طرف بعض مكونات المعارضة، وعلى رأسها فريق التقدم والاشتراكية، الذي عبّر صراحة عن رفضه للمقترح المطروح.
وبحسب مصدر من داخل اللجنة، فإن أشغال التهييء لهذه المهمة تواجه “أبوابًا موصدة”، بسبب انسحاب المعارضة في وقت سابق من اجتماع خصص لمناقشة تشكيل اللجنة، احتجاجًا على ما اعتبروه “تغليبًا” لطلب الأغلبية على طلب المعارضة، في إشارة إلى الخلاف القائم حول طبيعة موضوع الاستطلاع، حيث ركز طلب الأغلبية على تتبع أثر الدعم على الأسعار، بينما سعى فريق المعارضة إلى الوقوف على اختلالات تسويق اللحوم الحمراء وغياب آليات ضبط السوق.
وفي ظل هذا الشلل، وجه مكتب مجلس النواب دعوة لفريق الحركة الشعبية من أجل تولي رئاسة اللجنة، في خطوة فُهم منها محاولة لإذابة الجليد وإعادة تحريك الملف، خاصة أن الفريق الحركي كان قد بادر بطلب موازٍ لتشكيل مهمة استطلاعية، لم يحظَ بالأولوية في البرمجة.
واجتمع أعضاء مكتب اللجنة مجددًا، يوم أمس الإثنين، لتدارس مستجدات الموضوع، وخلصوا إلى ضرورة إعادة مراسلة جميع الفرق البرلمانية لتقديم مرشحيها. غير أن احتمال رفض المعارضة لا يزال وارداً، وهو ما يضع اللجنة أمام تحديات حقيقية بشأن كيفية تدبير هذا الرفض، إذا ما تأكد رسميًا.
ورغم كل ذلك، يبدو أن اللجنة تُراهن على تجاوز الخلافات، إذ أوضح مصدر برلماني أن التعامل مع الموضوع يتم بـ”قدر كبير من حسن النية”، مع استبعاد فرضية القطيعة الكاملة، على اعتبار أن الأمر يتعلق بمهمة رقابية صميمية للمؤسسة التشريعية، خاصة وأن الدعم الموجه لمستوردي المواشي واللحوم الحمراء أثار نقاشًا واسعًا، سواء من حيث طريقة توزيعه أو تأثيره المحدود على الأسعار.
وشدد المتحدث ذاته على أن اللجنة “لن تستبق الأحداث”، وأنها في انتظار الردود الرسمية من مختلف الفرق لتحديد الخطوة المقبلة، مضيفًا أن “الأولوية الآن هي مباشرة أشغال المهمة الاستطلاعية في أقرب الآجال، نظرا لحساسية الملف وتداعياته المباشرة على السوق الوطنية ومصالح المستهلكين”.
هكذا، يدخل هذا الملف مرحلة من الترقب، وسط أسئلة كثيرة حول مدى قدرة البرلمان على فرض سلطته الرقابية في ملفات ذات صلة مباشرة بالقدرة الشرائية، في وقت يتطلب فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي مقاربات أكثر شجاعة وتنسيقاً.

