وضع الدستور مجموعة من المؤسسات ومنحها صلاحيات محددة كي تكون رافعة للرقابة وإنتاج المعرفة بالسلطة وأن تكون قوة اقتراحية، وشنت الحكومة الحالية حربا ضروسا ضد بعض المؤسسات التي شكلت تقاريرها إزعاجا لها.
غير أنه ينبغي أن نؤكد أن بعض هذه التقارير تحتاج إلى نوع من “المعقول” بما يعنيه لدى المغاربة وبما يفهمونه.
الدعوى الصادرة عن رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر عمارة، حول ما أسماه “تصفير” تشغيل الأطفال أقل من 16 سنة، تحتاج إلى وقفة منطقية لنعرف مدى جديتها.
أولا، تشغيل الأطفال أقل من 16 سنة مجرم دوليا، والاتفاقيات الدولية التي تمنع تشغيل الأطفال إلى حدود هذه السن معروفة، ناهيك عن أن بعض الدول تمنع تشغيل أي شخص لم يبلغ 18 سنة كاملة.
هل نسي عبد القادر عمارة أن المغرب لديه التزامات دولية في هذا المجال؟
لقد صادق المغرب، في إطار التزاماته الدولية، على الاتفاقية الأممية لحقوق الطفل سنة 1993، واتفاقيتي العمل الدوليتين رقم 138 بشأن السن الأدنى للاستخدام ورقم 182 حول القضاء على أسوإ أشكال تشغيل الأطفال على التوالي سنتي 2000 و2001.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل التي عرفت الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وأكدت على ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، وبشكل خاص وضع حد أدنى لسن الالتحاق بالعمل ونظام ملائم لساعات العمل وظروفه وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيق هذه النصوص.
فحكاية السن الأدنى للشغل ليست مطلبا وإنما قانونا يجب الالتزام به.
ثانيا، هناك تقرير للمندوبية السامية للتخطيط وأيضا لهذا المجلس، يقول إن أكثر من مليون ونصف مليون مواطن مغربي ما بين 15 و24 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل. أما إذا تم رفع السن إلى 34 سنة فتصل إلى أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون.
التقرير “المعقول” هو حول مسؤوليات الحكومة عن هؤلاء العاطلين. كيف يتم خلق فرص الشغل؟
لكن هناك أسئلة حارقة وتحتاج إلى أجوبة جدية ولا يمكن التنصل منها: كيف يمكن التعامل مع ضحايا الهدر المدرسي، الذين ليس لهم حق ولوج مراكز التكوين المهني؟ هل قام المجلس بدراسة في هذا الموضوع؟ وهل يندرج “تشغيل” الأطفال في مهن الصناعة التقليدية غير الشاقة ضمن الشغل أم ضمن التكوين؟ كيف يمكن الحفاظ على الحرف الفنية، التي كان جلالة المغفور له الحسن الثاني جمع أغلبها في بناء مسجد الحسن الثاني حتى تبقى حية؟ أسئلة وأخرى تبقى مطروحة على الحكومة وعلى المجلس للجواب عنها.
تقارير رسمية في حاجة إلى “المعقول”

