سلط تقرير أمني إسباني حديث الضوء على الدور الذي يضطلع به التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مواجهة التهديدات الإرهابية، مؤكداً أن التنسيق الوثيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين ساهم بشكل كبير في تفكيك عدد من الشبكات المتطرفة وإحباط مخططاتها، خاصة بمدينة سبتة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “الأحداث المغربية” نقلاً عن التقرير، فإن المصالح المركزية للاستخبارات الإسبانية اعتبرت التعاون مع الأجهزة الأمنية المغربية عاملاً أساسياً في الحد من نشاط الجماعات المتشددة، التي سبق أن نجحت في استقطاب عدد من الشباب داخل المدينة، مستفيدة من تقاطع شبكات التهريب والجريمة المنظمة مع أنشطة التطرف.
وأشار التقرير إلى أن سبتة ما تزال تمثل نقطة حساسة في جهود مكافحة الإرهاب الدولي، بالنظر إلى موقعها الجغرافي عند الحدود مع المغرب، إضافة إلى كونها بوابة عبور بين إفريقيا وأوروبا، وهو ما يجعلها تحت مراقبة أمنية مشددة.
وأوضح المصدر ذاته أن طبيعة التهديدات شهدت تحولاً خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على الخلايا المنظمة، بل أصبحت مرتبطة أكثر بالتطرف عبر الفضاء الرقمي، من خلال استهلاك المواد الدعائية المتشددة، والتواصل عبر الحدود، واستقطاب أفراد بطرق يصعب رصدها في مراحلها الأولى.
وأظهرت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية أن السلطات نفذت، منذ سنة 2012 وإلى غاية 23 يونيو 2026، ما مجموعه 458 عملية أمنية أسفرت عن توقيف 816 شخصاً في قضايا مرتبطة بالإرهاب ذي الخلفية الجهادية، من بينها نحو 40 عملية اعتقال بمدينة سبتة.
وأكد التقرير أن هذه النتائج جاءت ثمرة عمل استخباراتي متواصل وتنسيق ميداني وقضائي بين مختلف الأجهزة الأمنية في البلدين، شمل تبادل المعلومات، ومراقبة الحدود، وتتبع الشبكات الرقمية، وتحليل الأدلة الإلكترونية.
واعتبر التقرير أن التعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني والمحكمة الوطنية والنيابة العامة، إلى جانب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمغرب، أصبح ركيزة أساسية في تفكيك الشبكات المتطرفة، بما فيها تلك التي تنشط خارج الحدود أو تعتمد على امتدادات دولية.

