عاد ملف حقوق الإنسان في الجزائر لواجهة النقاش الدولي، بعد أن كشف التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية لسنة 2024 عن صورة قاتمة لأوضاع الحريات، مبرزًا ما اعتبره “تناميًا لوتيرة القمع”، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير والعمل الجمعوي.
التقرير أشار بوضوح إلى تسجيل حالات اختفاء قسري وتعذيب ومعاملات مهينة، فضلًا عن الاعتقالات التعسفية التي طالت نشطاء وصحفيين، مع تشديد القبضة على الصحافة عبر التهديد والاعتداءات ومنع البعض من مزاولة عملهم. كما لم يستثنِ التقرير قضايا مرتبطة بالحرية الدينية والاتجار بالبشر واستهداف النقابيين بأساليب الترهيب.
ورغم تسجيل بعض الخطوات المحدودة من قبل السلطات، من قبيل فتح تحقيقات أو محاكمة بعض المسؤولين الأمنيين، إلا أن “الإفلات من العقاب” ظلّ – بحسب التقرير – العنوان الأبرز الذي يقوّض أي محاولات للإصلاح.
الدستور الجزائري يضمن نظريًا حرية التعبير، غير أن الممارسة على الأرض، وفق التقرير، تضع هذه الحقوق في خانة الشعارات. وقد عُدّلت القوانين الجنائية خلال 2024 لتشمل بنودًا تجرّم “الأخبار الكاذبة” أو ما يُنظر إليه على أنه يهدد الوحدة الوطنية، بعقوبات ثقيلة تصل إلى السجن خمس سنوات، وأحيانًا إلى المؤبد في قضايا وُصفت بأنها “خيانة” أو “تسريب أسرار تمس بالأمن”.
من أبرز القضايا التي وثقها التقرير، ملف الصحفي مصطفى بن جامع الذي غادر السجن بعد 14 شهرًا ليجد نفسه لاحقًا ممنوعًا من السفر قبل أن يُعتقل مجددًا في ديسمبر الماضي، إضافة إلى قضية الكاتب بوعلام صنصال المتابع بتهمة “الإرهاب” بعد تصريحات حول العلاقات الجزائرية – المغربية.
كما سجل التقرير استخدام السلطة لورقة الإشهار العمومي واحتكار المطابع للضغط على المؤسسات الإعلامية، إلى جانب حرمان قنوات دولية مثل فرانس 24 من الاعتماد، بدعوى “العداء للجزائر”.
وبينما اعتبر التقرير أن هذه الممارسات تعكس تضييقًا مقلقًا على الحريات، تظل التساؤلات مطروحة حول قدرة الجزائر على فتح هامش أوسع لحرية الرأي والإعلام في ظل القوانين الجديدة التي وُصفت بأنها فضفاضة وقابلة للتأويل.

