كشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن صورة مزدوجة لوضعية الشواطئ المغربية خلال سنة 2025، حيث تتقاطع مؤشرات التحسن في جودة مياه الاستحمام مع استمرار اختلالات بيئية مقلقة على مستوى الرمال والنفايات البحرية.
فبحسب التقرير الرسمي لسنة 2026، بلغت نسبة مطابقة مياه الشواطئ للمعايير الميكروبيولوجية 95.28 في المائة، وهي نتيجة تعكس تقدما ملموسا في مراقبة جودة المياه على امتداد السواحل الأطلسية والمتوسطية. وقد شمل التقييم 466 محطة من أصل 498، صُنّفت 444 منها ضمن الفئة المطابقة، بتوزيع لافت بين جودة “ممتازة” و”جيدة” و”مقبولة”.
غير أن هذه الأرقام الإيجابية لا تخفي وجود مناطق ظل، إذ لا تزال 22 محطة غير مطابقة، موزعة على ثمانية شواطئ، إلى جانب ثلاث شواطئ أخرى متأثرة جزئيا بالتلوث، ما يطرح تساؤلات حول فعالية البنيات التحتية المرتبطة بالتطهير السائل وتدبير الضغط البشري خلال موسم الاصطياف.
تلوث بنيوي… من اليابسة إلى البحر
تعزو المعطيات الرسمية أسباب هذا التفاوت إلى عوامل بنيوية، في مقدمتها تصريف المياه العادمة غير المعالجة، وضعف التجهيزات الصحية، فضلا عن التأثير المباشر لمصبات الأنهار والخلجان التي تنقل ملوثات برية نحو الفضاءات الساحلية.
ويبرز هذا المعطى أن تحدي جودة الشواطئ لا يرتبط فقط بالمراقبة الظرفية، بل بمنظومة بيئية متكاملة تبدأ من تدبير النفايات والصرف الصحي داخل المدن، وتنتهي عند الخط الساحلي.
الرمال… الخطر الصامت
في مقابل تحسن جودة المياه، يدق التقرير ناقوس الخطر بشأن وضعية رمال الشواطئ، حيث كشفت عمليات الرصد عن هيمنة مقلقة للنفايات البلاستيكية بنسبة 86.9 في المائة، ما يعكس استمرار الضغط البشري وضعف ثقافة المحافظة على البيئة.
وتتصدر أعقاب السجائر قائمة الملوثات بنسبة 23 في المائة، تليها الأغطية البلاستيكية ومخلفات التغليف، في مشهد يهدد التوازن البيئي ويؤثر على جاذبية الشواطئ كمجال سياحي.
كما سجلت التحاليل وجود فطريات جلدية في نحو 73 في المائة من المحطات، وهو مؤشر صحي يستدعي مزيدا من اليقظة، خاصة في ظل الإقبال الكبير على هذه الفضاءات خلال فصل الصيف.
بين التقدم والتحدي… أي نموذج لتدبير الشواطئ؟
تؤكد هذه النتائج أن المغرب قطع أشواطا مهمة في مراقبة جودة مياه الشواطئ، غير أن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق انسجام بين مختلف مكونات المنظومة البيئية الساحلية.
وفي هذا السياق، شددت الوزارة على ضرورة منع التصريف العشوائي للمياه العادمة، وتعزيز مراقبة شبكات الصرف الصحي، وتوفير بنية تحتية ملائمة، إلى جانب تشجيع البدائل الإيكولوجية للمواد البلاستيكية وإشراك المصطافين في حماية الشواطئ.
وبين مؤشرات التحسن واختلالات الواقع، يظل مستقبل الشواطئ المغربية رهينا بمدى القدرة على الانتقال من تدبير ظرفي إلى رؤية مستدامة، توازن بين الجاذبية السياحية وحماية البيئة، في سياق يتزايد فيه الضغط على الموارد الطبيعية.

