تتجه الاستثمارات الإسبانية في المغرب إلى تسجيل انتعاشة قوية خلال عام 2025، بعدما رجّحت تقارير اقتصادية في مدريد ارتفاعها بنحو 55 في المائة، في أعقاب الاجتماع الرفيع المستوى الثالث عشر بين الحكومتين المغربية والإسبانية، الذي أعطى زخماً جديداً للشراكة الاقتصادية بين البلدين.
ووفق صحيفة “الإيكونوميستا” الإسبانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، يأتي هذا التفاؤل في سياق تعزيز التعاون الثنائي، لاسيما بعد اللقاءات الاقتصادية الموازية للاجتماع الحكومي، التي ركزت على توسيع حضور الشركات الإسبانية داخل السوق المغربية، المصنَّفة كأهم وجهة إفريقية لرأس المال الإسباني.
وتشير بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة الإسبانية إلى وجود نحو 360 شركة إسبانية تنشط في المغرب خلال السنوات الأخيرة، في قطاعات تشمل الصناعة والطاقة والبنى التحتية والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية.
وعلى الرغم من تراجع تدفقات الاستثمار الإسباني خلال الأعوام الماضية—بانخفاض بلغ 55.7 في المائة عام 2021، واستقرار نسبي عند 24 مليون يورو في 2023، ثم تراجع إلى 18 مليون يورو في 2024—إلا أن خبراء إسبان يعتبرون هذا التراجع جزءاً من “الدورة الاستثمارية” الطبيعية، حيث تُخصَّص مرحلة معينة لتثبيت المشاريع قبل استئناف الارتفاع. وهو ما يجعل عام 2025 مرشحاً ليكون نقطة تحول في المنحى التصاعدي للاستثمارات.
وتُظهر المعطيات المتاحة أن الاستثمار الصافي المتراكم بلغ نحو 15 مليون يورو منتصف 2025، مع توقعات بتجاوز سقف 30 مليون يورو بنهاية السنة، وهو ما يعادل نمواً يقارب 55 في المائة مقارنة بالعام السابق.
ويعزز هذا التوجه موقع المغرب كأول وجهة للاستثمار الإسباني في إفريقيا خلال العقد الأخير، فيما تحتل مدريد المرتبة الثانية أوروبياً في الاستثمار داخل المملكة بعد فرنسا، إلى جانب كونها الشريك التجاري الأول للمغرب في تبادل السلع والخدمات.
ويرى التقرير أن ميثاق الاستثمار الجديد الذي أطلقته الحكومة المغربية عام 2022، إضافة إلى البروتوكول المالي المشترك بقيمة 800 مليون يورو الموقع في 2023، شكّلا عنصرين أساسيين في تشجيع الشركات الإسبانية على توسيع مشاريعها داخل المغرب.
وفي ما يتعلق بالمبادلات التجارية بين البلدين، والتي بلغت 22.7 مليار يورو عام 2024، تتوقع الأوساط الاقتصادية أن تُسهم مخرجات المنتدى المغربي–الإسباني الذي احتضنته مدريد مطلع ديسمبر في تجاوز رقم 23 مليار يورو خلال 2025.
وتوزعت المبادلات التجارية لعام 2024 بين 12.86 مليار يورو من الصادرات الإسبانية إلى المغرب—تشمل الوقود والآلات والمركبات والمعدات الكهربائية—مقابل 9.83 مليار يورو من الصادرات المغربية نحو إسبانيا، تضم السيارات والمنتجات الفلاحية والملابس والمعدات الكهربائية والصيد البحري.
وبهذا المستوى المتقدم من التعاون، يرسخ المغرب موقعه كشريك إفريقي أول لإسبانيا، وأحد أبرز شركائها خارج الاتحاد الأوروبي، مع توقعات باستمرار توسع المبادلات خلال العام القادم خصوصاً في المنتجات الفلاحية ومشاريع البنى التحتية الكبرى.

