Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

ثأر كروي أم ميلاد قوة عالمية؟.. كيف يمكن للمغرب أن يهزم فرنسا بالعقل قبل القدم

عندما يلتقي المغرب وفرنسا مجددا في ربع نهائي كأس العالم، فإن الأمر يتجاوز مجرد مباراة في كرة القدم. إنها مواجهة تحمل في طياتها ذاكرة نصف نهائي مونديال قطر 2022، لكنها في الوقت نفسه تفتح صفحة مختلفة تماما، لأن المنتخب المغربي الذي يدخل ملعب المواجهة اليوم ليس هو ذلك المنتخب الذي فاجأ العالم قبل أربع سنوات، بل أصبح منافسا يحظى بالاحترام، ومرشحا حقيقيا لمقارعة كبار اللعبة.

في مونديال قطر، كان عنصر المفاجأة أحد أهم أسلحة “أسود الأطلس”، أما اليوم فقد اختفى هذا الامتياز. المنتخبات الكبرى باتت تعرف المغرب جيدا، وتدرك قوته الدفاعية وانضباطه التكتيكي وقدرته على التحول السريع نحو الهجوم. لذلك فإن التحدي الحقيقي أمام محمد وهبي لا يتمثل في ابتكار مفاجآت جديدة، بقدر ما يكمن في إثبات أن المنتخب المغربي أصبح قادرا على الفوز حتى عندما يعرفه الجميع ويستعدون له بأدق التفاصيل.

فرنسا تصل إلى هذا الدور بثقة كبيرة بعد سلسلة من النتائج المقنعة، وتملك واحدة من أقوى المنظومات الهجومية في البطولة، بوجود كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وبرادلي باركولا، مع الدور المحوري الذي يؤديه مايكل أوليس في صناعة اللعب. لكن قوة “الديوك” لا تعني أنهم بلا نقاط ضعف، بل إن التعامل الذكي مع مفاتيح لعبهم قد يحول أفضلية السيطرة إلى عبء عليهم.

المغرب مطالب بالعودة إلى هويته التي صنعت إنجازاته، لا إلى التراجع المبالغ فيه. فالكتلة الدفاعية المنظمة، والضغط الذكي على حامل الكرة، وإغلاق العمق، ثم التحول السريع نحو المساحات، كلها عناصر أثبتت فعاليتها أمام منتخبات من العيار الثقيل. وسيكون نجاح خط الوسط، بقيادة نائل العيناوي وعز الدين أوناحي، في عزل أوليس عن الثلاثي الهجومي الفرنسي، عاملا قد يغير ملامح المباراة بالكامل.

وفي المقابل، فإن الرهان لن يكون دفاعيا فقط. فالمنتخب المغربي يمتلك من الجودة الفنية ما يسمح له بالاحتفاظ بالكرة وفرض إيقاعه في فترات معينة، وهو أمر بالغ الأهمية أمام منتخب فرنسي يجيد استغلال أخطاء المنافسين. إدارة نسق المباراة ستكون سلاحا لا يقل أهمية عن أي خطة تكتيكية، لأن منح فرنسا مساحات أو ارتكاب أخطاء في التمرير قد يكون كفيلا بتغيير كل شيء في لحظة.

كما أن الكرات الثابتة قد تتحول إلى مفتاح المباراة. فقد أثبت المغرب خلال هذه البطولة أنه أصبح يمتلك حلولا متنوعة في هذا الجانب، سواء عبر جودة التنفيذ أو القوة الهوائية للاعبيه، وهو سلاح قد يكون حاسما في مباراة يتوقع أن تكون مغلقة وتفصلها تفاصيل صغيرة.

المواجهة المقبلة ليست مباراة للثأر فقط، بل اختبار حقيقي لمكانة المغرب الجديدة في كرة القدم العالمية. فإذا كان الوصول إلى نصف نهائي مونديال 2022 قد اعتبره البعض استثناء تاريخيا، فإن تجاوز فرنسا هذه المرة سيؤكد أن ما يعيشه المنتخب المغربي ليس لحظة عابرة، بل مشروع كروي ناضج فرض نفسه بين كبار العالم.

ويبقى الحسم في النهاية رهينا بالتفاصيل؛ فمن ينجح في التحكم في أعصابه، ويقلص هامش الأخطاء، ويستثمر أنصاف الفرص، سيكون الأقرب لحجز بطاقة العبور. أما المغرب، فيدخل هذه القمة وهو لا يحمل صفة الضحية، بل عقلية منتخب تعلم كيف ينافس الكبار، ويؤمن بأن كتابة التاريخ لا تتم بالأحلام، وإنما بالانضباط، والشجاعة، والإيمان حتى صافرة النهاية.

 

Exit mobile version