اكتست مدينة وجدة، مساء الثلاثاء، رداءها الأبيض في مشهدٍ نادر، أعاد إلى الأذهان ذاكرة الثلوج الغائبة عن عاصمة الشرق لسنوات، حيث غطّت تساقطات ثلجية لافتة شوارع وساحات المدينة، وصنعت حدثاً من البهجة الجماعية امتدّ من الأزقة إلى الفضاءات العامة.
وبدأت الزخات الثلجية في الهطول منذ الساعات الأولى من المساء، لتتحوّل معالم المدينة تدريجياً إلى لوحة بيضاء، دفعت المئات من السكان إلى الخروج للاحتفاء بهذه اللحظة الاستثنائية، وتوثيقها بالصور ومقاطع الفيديو، في تعبيرٍ عفوي عن فرحٍ شعبي افتقدته المدينة طويلاً.
وجاء هذا التساقط في سياق موجة برد تضرب الجهة الشرقية للمملكة، تماشياً مع التوقعات الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي أشارت إلى مرور كتل هوائية شديدة البرودة، تسببت في انخفاضٍ ملموس لدرجات الحرارة، وتساقطات مطرية وثلجية شملت عدداً من مناطق الإقليم.
ولم يقتصر أثر هذه الثلوج على بعدها الجمالي، بل حمل معها بارقة أمل للقطاع الفلاحي، إذ عبّر مواطنون في تصريحات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء عن تفاؤلهم بأن تسهم هذه التساقطات في دعم الفرشة المائية، وإنعاش الموسم الزراعي، الذي يترقّب الغيث بعد سنوات من الإجهاد المائي.
وفي حين تبقى الثلوج ضيفاً غير مألوف على المدينة، فإن عودتها اليوم تحمل دلالاتٍ تتجاوز المشهد اللحظي، لتجسّد حاجة المجال الترابي للغيث، وتعيد للمدينة جزءاً من جمالها الطبيعي، الذي ظلّ لسنوات مجرد ذكرى تتداولها الأجيال.
وهكذا، تكتب وجدة ليلة جديدة في سجلّها المناخي، ليلةً بيضاء تحمل دفء الفرح وامتداد الأمل، في شرقٍ يرى في كل قطرة ماء، أو حبة ثلج، خطوةً نحو التعافي واستعادة التوازن البيئي والاقتصادي.

