Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

جدل حول استراحة الماء في مونديال 2026: هل هي حماية للاعبين أم فاصل إعلاني مقنع؟

لم تتوقف كرة القدم الحديثة يوما عن التطور. فبعد إدخال تقنية الفيديو المساعد، وتمديد الوقت بدل الضائع وتوسيع نطاق كأس العالم ليشمل 48 منتخبا، يواجه مونديال 2026 جدلا جديدا يتمثل في فترات توقف شرب الماء الإلزامية. ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قدمها كإجراء يهدف إلى حماية اللاعبين من الحرارة المرتفعة خلال الصيف في أمريكا الشمالية، إلا أنها باتت ت غذي جدلا متزايدا حول انحراف تجاري محتمل للعبة.
وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، تتوقف جميع المباريات قرابة الدقيقة 22 من كل شوط لمدة ثلاث دقائق، بغض النظر عن مستوى الحرارة أو الرطوبة. وهو قرار يقسم المباريات فعليا إلى أربعة أشواط منفصلة، ويكسر تقليد الشوطين المعتادين (45 دقيقة لكل منهما).

من الناحية الطبية، يدافع “فيفا” عن هذا الإجراء باعتباره وسيلة للوقاية من المخاطر المرتبطة بالجفاف وضربات الشمس في بطولة تحتضنها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. فبعد درجات الحرارة المرتفعة التي ر صدت في كأس العالم للأندية 2025، ترى الهيئة الدولية أن حماية اللاعبين يجب أن تكون لها الأولوية القصوى. إلا أن هذا التبرير لم يقنع الجميع.

ويعتبر قائد منتخب هولندا، فيرجيل فان دايك، من بين الأصوات الأكثر انتقادا لهذا التحديث. فبعد التعادل بين هولندا واليابان في دالاس في مباراة أقيمت داخل ملعب مكيف، لم يخف مدافع ليفربول تشكيكه.

وقال فان دايك “أجد فترات التوقف هذه غريبة بعض الشيء. لقد شاهدت جميع المباريات تقريبا، وفي كل مرة نتوقف، يذهب البث إلى الإعلانات. هذا أمر لا يروقني حقا، وليس جيدا للمشاهدين المحايدين”، مشددا على ضرورة تقييم هذه الانقطاعات “بناء على كل حالة على حدة، وتبعا للظروف الجوية الحقيقية”.

بدوره، يشارك مدرب المنتخب الأمريكي، ماوريسيو بوكيتينو، جزء من هذه التحفظات، إذ أوضح المدرب الأرجنتيني أنه بإمكانه تفهم هذه الفترات في الظروف المناخية القاسية، لكنها تفقد معناها عندما تظل درجات الحرارة معقولة.

أما مدرب ليفربول السابق، يورغن كلوب، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك وأدان ما اعتبره “عرضا إعلانيا”، مسجلا أن كرة القدم “ت ختطف” تدريجيا لصالح المصالح التجارية. ويرى أنه تم تقديم فترات التوقف كأداة لحماية اللاعبين، لكنها تفيد في المقام الأول المعلنين والقنوات الناقلة.

في قلب هذا الجدل تكمن الإعلانات. فهذه الانقطاعات تمنح القنوات التلفزيونية نوافذ تجارية غير مسبوقة في رياضة تأسست تاريخيا على استمرارية اللعب. وتقوم بعض القنوات الأمريكية ببث فواصل إعلانية كاملة خلال هذه الدقائق الثلاث، في حين اختارت قنوات أخرى، مثل “تيليموندو”، الإبقاء على البث المباشر للمباراة للحفاظ على تجربة المشاهد.

ويندد المنتقدون بما يسمونه “أمركة” كرة القدم، حيث باتت المباريات تشبه بشكل متزايد الرياضات الشعبية في أمريكا الشمالية التي ت بنى حول الأوقات المستقطعة والفواصل الإعلانية. بل إن العديد من المشجعين قارنوا هذه الانقطاعات بأشواط دوري كرة السلة الأمريكي أو دوري كرة القدم الأمريكية.

في المقابل، يرى بعض المدربين في هذه الفترات فرصة سانحة. وفي هذا الصدد، أشار ديدييه ديشان ورودي غارسيا إلى فائدتها التكتيكية، إذ تتيح إعادة تنظيم الفريق وتصحيح بعض المواقف في اللعب، أو تمرير التعليمات دون الانتظار حتى نهاية الشوط الأول.

الواقع أن هذا الجدل يتجاوز حاليا إطار مونديال 2026، ليطرح سؤالا جوهريا حول مستقبل كرة القدم. فإلى أي مدى يمكن قبول الابتكارات المصممة لحماية اللاعبين أو تعزيز القيمة التسويقية للمنتج التلفزيوني دون تشويه الجوهر الحقيقي للعبة؟
قد لا يأتي الجواب في هذه النسخة من كأس العالم، ولكن هناك أمر واحد مؤكد يتمثل في أن فترات توقف شرب الماء أصبحت أكثر من مجرد مسألة صحية، فهي ترمز إلى التوتر المستمر بين التقاليد الرياضية، والمتطلبات الاقتصادية، وتطور كرة القدم الحديثة.

Exit mobile version