وجد هشام جيراندو، النصاب الهارب من المتابعة القانونية في المغرب والمقيم في كندا، في ورطة لا مخرج منها، فهو في عنق الزجاجة لا يستطيع الخروج لينجو بنفسه وان بقي فيها يختنق.
فبعد التسريبات، التي نشرها الهاكر المغربي المعروف بأطلس، أصبح جيراندو عاريا أمام الرأي العام، الذي يبيع له الأكاذيب حيث كان يزعم أنه يحارب الفساد حيث ظهر غارقا فيه من ناصيته إلى أخمص قدميه، وأمام زبائنه من تجار المخدرات، الذين اوهمهم بنفوذه مقابل الحماية التي يمكن أن يوفرها لهم نظير مبالغ مالية وحصص أرباح.
بعد أن وجد نفسه مكشوفا، بدأ يطفق عليه من أوراق الكذب عله يجد ما يواري به سوءته، فخرج كالمسعور الضال يبحث عن مخرج يحفظ به ماء وجهه، الذي باعه في سوق النخاسة فلم يجد سوى كذبة متقادمة زعم فيها ان المكالمات الهاتفية مفبركة عبر الذكاء الاصطناعي لان هذا ليس صوته.
غير أن الهارب وقبل أن يحاول القفز من “سفينة الحشيش” تم ضبطه تقنيا، من ناحيتين، الاولى تتعلق بالصوت، الذي مهما كانت تقنيات التزييف لن تتمكن من صناعة صوت متشابه في عدد من المكالمات، إذ لابد من ظهور الاختلاف في لحظة من اللحظات، والثانية ان الامر يتعلق برسائل صوتية مصحوبة برسائل مكتوبة.
ومن أجل الدقة فإن الرسائل الصوتية التي زعم أنها مفبركة، كانت مصحوبة برسائل نصية مكتوبة تؤكد صحة المحادثات الصوتية لأنها كانت جوابا عنها في كثير من الأحيان، مما يؤكد تورط جيراندو الملموس مع شبكات الاتجار الدولي في المخدرات والبشر.
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه هو القفز من القضية التقنية إلى مضمون الرسائل المتبادلة، حيث يعرف كل متتبع لكلام جيراندو ان ما جاء لسانه لا يمكن أن يكون صادرا إلا عنه هو شخصيا. حيث يمكن فبركة كلام منسوب لأي شخص، لكن البداهة اللغوية تكشف للممارس زيف الكلام من حقيقته، من خلال نطق الكلمات وتركيب العبارات، مما يدل على أن ما ورد في المحادثات التي دارت بين جيراندو وبين تجار المخدرات تعود إليه مهما حاول الهروب.
وكمن يتجرع كأس السم، لم يتمالك جيراندو نفسه حيث ظل يترنح، فنسي حكاية الفبركة مستحضرا عبارته الشهيرة ان المخابرات تتنصت عليه، وفي ذلك تناقض كبير. وهو ناتج عن الضربة التي تلقاها من الهاكر ولم يكن ينتظرها، إذ أظهرت التسريبات ان الرجل غارق في بحر الفساد والابتزاز وان شركاءه ووسطاؤه ليسوا سوى تجار المخدرات.
“جيراندو !!! وقف حمار الحشيش في العقبة”

