لفظ سائق شاحنة صهريجية أنفاسه الأخيرة عشية اليوم الاثنين بمنطقة عين عتيق ضواحي الرباط، بعد أن سقط عليه الصهريج الذي كان يقوده، في حادث مأساوي كشف مجددًا عن هشاشة البنية التحتية وأزمة العطش الخانقة التي تطال سكان المنطقة.
وحسب ما أفاد به شهود عيان، كان السائق في مهمة لنقل حمولة من المياه نحو دوار بوشيحة، حيث يعيش السكان تحت وطأة العطش منذ أكثر من أربع سنوات بسبب الانقطاع التام للماء من صنابيرهم. غير أن الرحلة لم تكتمل، إذ فقد السائق السيطرة على الشاحنة في منحدر وعر، فانقلب الصهريج عليه وتسبب في إصابة قاتلة على مستوى الرأس، ليفارق الحياة في الحين.
الساكنة لم تخف حزنها وغضبها، وخرجت عن صمتها للتعبير عن استيائها من الإهمال الذي جعلهم يعانون من العطش في منطقة لا تبعد سوى كيلومترات معدودة عن العاصمة. واعتبروا أن مثل هذه الحوادث المأساوية ما هي إلا نتيجة حتمية لغياب الحلول الجذرية وتجاهل نداءاتهم المتكررة.
“إيصال الماء عبر الشاحنات لا يمكن أن يكون حلاً دائمًا، بل هو مغامرة تنتهي بالموت أحيانًا”، يقول أحد أبناء الدوار وقد بدا عليه التأثر، مضيفًا: “نريد ماءً من الحنفيات، لا جثثًا تحت الصهاريج”.
وما يزيد من فداحة الموقف أن هذا الحادث يأتي بعد أسبوعين فقط من حادث مماثل بنفس النقطة، راح ضحيته شخص آخر، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى سلامة الطرقات بهذه المنطقة، وكفاءة تدبير الأزمات المرتبطة بالماء.
في انتظار فتح تحقيق رسمي في ظروف الحادث، يظل سؤال واحد يتردد بين سكان عين عتيق: إلى متى سيستمر هذا العطش؟ وهل يجب أن يُزهق المزيد من الأرواح حتى يتحرك المسؤولون؟

