تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة طائرات ثانية، في خطوة تعكس تصعيدًا محسوبًا في الضغط على إيران، تزامنًا مع تحذيرات متجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن “عواقب مؤلمة” في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي.
وكانت واشنطن قد دفعت في الأسابيع الماضية بأسطول تقوده حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى المنطقة، فيما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن وزارة الدفاع أمرت بنشر حاملة ثانية هي USS Gerald R. Ford، ترافقها سفن حربية، في طريقها من موقعها الحالي نحو الشرق الأوسط.
تهديد مشروط بالتفاوض
في تصريحات للصحافيين، قال ترامب: “علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلمًا جدًا… لا أريد أن يحصل ذلك”، في إشارة إلى احتمال اللجوء إلى عمل عسكري. لكنه ربط صراحة تجنب الضربات بموافقة طهران على إبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.
ورغم أن ترامب لوّح سابقًا بالخيار العسكري، خصوصًا في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر دجنبر 2025 وما تلاها من حملة قمع دامية، فإنه لم يركز في الآونة الأخيرة على ملف حقوق الإنسان، مفضلًا إبقاء الضغط منصبًا على المسار النووي.
حراك داخلي وضغوط خارجية
في الداخل الإيراني، تراجعت وتيرة الاحتجاجات، غير أن رضا بهلوي، نجل الشاه الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979، دعا الإيرانيين إلى التعبير عن رفضهم للسلطات من داخل منازلهم، بالتزامن مع تحركات للمعارضة في الخارج.
لكن المعادلة الأبرز تبقى إقليمية ودولية. فقد عقدت إيران والولايات المتحدة جولة مباحثات في سلطنة عمان الأسبوع الماضي، دون الإعلان عن جدول زمني لجولة جديدة، وإن كانت مؤشرات صدرت عن واشنطن توحي بتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تفاهم.
خلاف على نطاق الاتفاق
تتمسك طهران بحصر المفاوضات في الملف النووي، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية، في وقت تشتبه فيه دول غربية بأن الهدف قد يتجاوز ذلك نحو تطوير قدرات عسكرية نووية.
في المقابل، يضغط مسؤولون أميركيون وغربيون من أجل توسيع نطاق أي اتفاق ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إضافة إلى دور طهران الإقليمي ودعمها مجموعات مسلحة في المنطقة معادية لإسرائيل.
استعراض قوة أم ورقة تفاوض؟
إرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة يحمل رسائل متعددة: ردع عسكري مباشر، طمأنة للحلفاء، وورقة ضغط على طاولة المفاوضات. غير أن هذه الخطوة تضع المنطقة أيضًا أمام احتمال انزلاق غير محسوب، في حال تعثرت القنوات الدبلوماسية.
وفي ظل التوترات الإقليمية المتشابكة، تبدو واشنطن وكأنها تسير على حبل دقيق بين إظهار الجدية في التهديد، وترك باب التفاوض مفتوحًا. أما طهران، فتراهن على أن ميزان الردع المتبادل قد يدفع الطرفين في النهاية إلى تسوية، بدل مواجهة مفتوحة لا يرغب فيها أحد — وإن كانت حاملة الطائرات تقول عكس ذلك.

