محمد عفري
تأبى المؤسسات الرسمية الوطنية والدولية؛ إلا أن تواصل كشف الاختلالات التي تتخبط فيها حكومة أخنوش.. وبعد بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط و”فاو” وغيرها، جاء دور مرسسة “الوسيط”، وآخر ما تم الكشف عنه من طرفها ؛ كان تسمية للأشياء بمسمياتها: “الأعطاب” ، أعطاب الحكومة..
الحكومة نفسها؛ تأبى إلا أن تلح على إسماعنا أنها حكومة “ناجحة” و”لو طارت معزة”، ولا يتوانى أعضاؤها؛ من ناطقها الرسمي في أسفل التراتبية؛ الى رئيسها في الأعلى، مرورا بوزير العدل، فيها وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ووزيريها في التعليم والرياضة والتعليم العالي، وآخرين يحملون أوزار مسؤوليات أكثر ثقلا وحساسية؛ في الطاقات والطاقات المتجددة والصحة والتشغيل وفي غيرها، وفي أغلبيتها بالبرلمان، حيث التشريع والمراقبة، (لا يتوانون) كلهم في تمرير خطاب هذا “النجاح” افتخارا وتبجحا وإعلانا عن تنفيذ المَهمات على الوجه الأجمل والأكمل، وفي الوقت نفسه دعاية وإشهارا لنجاح آخر؛ هو الأهم وهو الهدف؛ حملة انتخابية “خارقة” لزمكانها؛ المقصود منها إقناع المواطنين والناخبين أنهم وحكومتهم الأفضل والأجدر بالبقاء على كرسي المسؤولية في السنوات الخمس المقبلة، وليس هناك أفظع من جاذبية الكرسي والجلوس الوثير عليه، دون نجاح على أرض الواقع إلا قولا ، ومن قولهم وأقوالهم المتنوعة جميعا عبر الإعلام المتنوع وعبر جلسات مؤسسة البرلمان؛ نفهم أنهم “رجال سياسة” وكفى، ولن يرقوا ابدا في يوم آلى أن يكونوا “رجال دولة”؛ الصفة التي يصبون إليها ويسعون الى امتشاقها مهما كانت الكلفة؛ لأنهم وهم سياسيون؛ يفكرون فقط، في مصالحهم ومصالح أحزابهم بينما”رجال الدولة” يفكرون في مصالح البلد / الوطن وفي مصالخ مستقبل البلد/ الوطن والتاريخ هنا لا يرحم والتصنيف يسجل ويضع في الخانات..
في جرد لخرجات أعضاء الحكومة التي هي أوسع وأشسع مساحة في المشهد من هوامش النجاح ونسبه الضئيلة؛ تسقط هذه الحكومة في “مرتع” مقارنة نفسها بسابقاتها؛ أكثر من عرض القليل من”منجزاتها” التي من المفروض أن بكون تحقق منها جزء صغير، على أرض الوافع، سواء من البرنامج الانتخابي لأحزابها المؤثثة لأغلبيتها، أو من البرنامج الحكومي، وهما البرنامجان اللذان يعتبران- أدبيا وأخلاقيا- ميثاقا ملزما لهذه الحكومة وغيرها، تجاه الناخبين وتجاه المواطنين بشكل عام ..الأكثر من خطاب “المقارنة المرضية”بسابقاتها؛ سقط ويسقط غالبية أعضاء حكومة أخنوش في خطاب الشعبوية؛ لأن الهم الأول والأخير هو الحملة الانتخابية السابقة للأوان، والكرسي الوثير للمسؤولية المسيل للعاب على حساب نجاح ليس له مز وجود آلا من سخيف القول..
لنتأمل..
تقول حكومة أخنوش على لسان كل اعضائها أنها نجحت في كل شيء؛ في الصحة والتعليم والتشغيل والسياسات العمومية بما فيها إرساء العدالة الاجتماعية و…و…في الوقت نفسه، تقول مؤسسة “وسيط المملكة” في آخر رصد لها؛ أنها سجلت “اختلالات” مرتبطة بالسياسات العمومية والبرامج الاجتماعية التي تشرف الحكومة الحالية على تنزيلها، بناء على المعطيات اخنلالات توصّلت بها على شكل تظلّمات وطلبات للوساطة من المغاربة.
وضمن تقريرها السنوي برسم 2024، اوضحت المؤسسة
أن هذه الاختلالات الجوهرية تعيق تنفيذ هذه البرامج بالشكل المطلوب وتؤثر على فعاليتها؛ إذ يتعلق الأمر بأعطابٍ تتقاطع فيها بأبعاد زمنية، كتأخّر أو تعثّر الولوج إلى الخدمة أو القصور في تحقيق الأثر الاجتماعي المرجو، ثم عدم التناسبية بين الفئات المستفيدة والمستهدفة فعليا منها.وايهما نصدق ياترى،كلام السياسي الحالم بالاستمرار في المسؤولية الطامح إلى الخلود فيها دون أدنى “إمكانية ” محاسبته على اختلالات هذه المسؤولية ولو في “محاكم اجتماعية” بقوام النقد والانتقاد ودون أحكام، أم متضمنات تقرير ؤسسة الوسيط ومجلس المحاسبة والفاو و بنك المغرب ومندوبية التخطيط ..
يقول أخنوش ووزير السكنى أن في عهد هذه الحكومة تحققت “المدينة الفاضلة”،من حيث السكن للمواطنين وتقوى مؤسسة الوسيط أنها علاقة بـ”الحق في السكن”، رصدت المصدر اختلالات شتى تعرفها البرامج الحكومية المعتمدة في هذا الإطار، لم يسلم منها حتى برامج “مدن بدون صفيح” و”السكن الاجتماعي المدعم”، وكذا “آليات دعم التمويل العقاري” ..الحالة هذه وحدها تضطرنا إلى سؤال أي نجاح هذا سنف ويشنف به مسامعنا أخنوش وحكومته، إذ علمنا أن مؤسسة الوسيط سطرت بالبنك العريض على استمرار الإخلال بالاستفادة من برامج السكن وتزايد التظلمات المتعلقة أساسا بعدم الإدراج ضمن لوائح المستفيدين، على الرغم من توفّرهم على الشروط.. وهذا هو النجاح وإلا فلا!!
أما تكرار العمليات الإحصائية دون مواكبتها بإنشاء البرامج المبرمجة، بشكل يؤدي إلى تفويت فرص الاستفادة وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، فهي واحدة من الاختلالات التي تم الوقوف عليها أيضا، الشيء الذي ينضاف إلى إقصاء الأنشطة الاقتصادية داخل الأحياء الصفيحية من برامج إعادة الإيواء..
ولعل الارتباك في عمومية وشفافية معايير الاستفادة و عدم توحيد المساطر بين الجهات، بالإضافة الى بُطء برامج إعادة الإسكان، وكذا تكرار الإحصاء دون ترجمة ميدانية لواقع الاستفادة، يبقى من امهات الاختلالات التي تتفنن حكومة أخنوش في تفاذي ذكرها أو حتى المرور عليها مرور الكرام بأنها تقوض” نجاح” بالقول للحكومة..
لا تفوت مؤسسة الوسيط ملف
التغطية الصحية عن بيانات النقط السوداء في مسار “حكومة الأعطاب”
حين يتطرق تقريرها إلى
مطبثات تنزيل البرامج التي تستهدف ضمان الحق في التغطية الصحية والتأمين الإجباري عن المرض، ومنها بالأساس التأخر في معالجة المصاريف الطبية، الذي يثقل كاهل المرضى ممّن يضطرون لتحمل تكاليف العلاج لفترات وبدون تعويض ومنها بالأساس، رفض تعويض أدوية باهظة الثمن توصف لعلاج أمراض مزمنة، لكونها غير مُدرجة ضمن لائحة الأدوية المعوض عنها، فضلا عن تدخّل بعض صناديق الضمان الاجتماعي في قرارات الأطباء، بما يمس بحرية الممارسة ويُضعف الثقة في العلاقة العلاجية بين المريض والطبيب المعالج..
وهنا بالذات نفهم تجمع المصالح ببن أيدي سياسيين حملوا وزر مسؤوليةالسلطة التنفيذية وهم مستثمرون ورجال أعمال يغلب بالفطرة هاجس الربح الشخصي لديهم على هاجس “التنفيذ” بالوجه الأكمل والأمثل لمصلحة الوطن والمواطنين، ومن باب الشك المؤدي إلى اليقين يلوح لنا والحالة هذه؛ تضارب مصالح السياسي/ الوزير/ المستثمر في الوقت نفسه في التأمينات وفي صناعة الأدوية و”بيعها”، وفي نقلها وتوزيعها..
.“الوسيط”لم يفف هنا او هناك، وكشف تفاصيل اخرى بشأن الاعطاب المسجلة في برنامج التعميم الأساسي الإجباري عن المرض “AMO”، الموزعة بين صعوبات التسجيل الرقمي واستخدام الدعم الاجتماعي المباشر لأداء اشتراكات التأمين الصحي، ودقق ٥ب اخنلالات تدبير المعاش وركز على الاستفادة من أنظمة التقاعد؛ فأخطاءٌ تحويل الاشتراكات وعدم التصريح بفترات الاشتغال، ثم تعقيد مساطر التصحيح وضعف مبالغ المعاشات على سبيل المثال لة الحير؛ كفيلة بالحكم مرة أخرى عن نجاح مزعوم لحكومة أخنوش..
وذلكم غيض من فيض الأعطاب إذا جرت التقارير إلى الحديث عن التعليم والتكوين المهني والتشغيل بالخصوص والاستثمار والعقار .

