Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

حكومة الغلاء ومعيشة الأسر

تبقى التقارير غير الرسمية يمكن الشك فيها، والقول إنها تشوش على عمل الحكومة، لكن التقارير الرسمية، هي حجة على الحكومة، وإن كانت هذه الحكومة تتعامل معها بالرفض وتنظر إليها بعين الريبة.
آخر تقرير هو بحث الظرفية لدى الأسر، الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيط، وصل إلى بعض الخلاصات، ورغم تفاؤله في بعضها، فإن أهمها والداعية للتشاؤم، هي أن 78% من الأسر أكدت تراجع مستوى المعيشة خلال عام، وعلى مستوى التوقعات، رجحت 51 في المائة من الأسر استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة.
وأظهرت نتائج البحث أن 57,2 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع معدل البطالة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، كما كشفت المعطيات أن 65,3 في المائة من الأسر ترى أن الظرفية الحالية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة. وأكدت 38,7 في المائة أنها اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتها. واعتبرت 43,8 في المائة من الأسر أن وضعها المالي تدهور خلال السنة الماضية.
أرقام مخيفة للغاية، وكلها ناتجة عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وقد تتذرع بأن الوضع لم يكن مناسبا، حيث جاءت في زمن كورونا، ثم أعقبتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، مع العلم أن أغلب المواد التي يستوردها المغرب ليست لها علاقة بالإغلاق أو الفتح لهذا المضيق المثير للجدل، ولكن لها علاقة بجشع المستوردين وتواطؤ الحكومة، التي وصمناها من اليوم الأول لتنصيبها بأنها حكومة “تجمع المصالح الكبرى”.
الحكومة التي بقيت طوال أشهر تراقب ارتفاع أسعار المحروقات دون أن تقوم بأي إجراء، سوى منح بعض المهنيين دعما، ولكن تقرير رسمي آخر لمجلس المنافسة يقول إن الزيادات غير معقولة وإن أسعار هذه المادة الاستهلاكية تعتبر الأغلى في العالم، فهي مسؤولة بكل الوجوه عن تدهور معيشة المغاربة.
هذه الحكومة لن نكون مخطئين بتاتا إن وصفناها بأنها حكومة “الغلاء” الفاحش في كل شيء. ففي زمن حكومة المغرب الأخضر ودعم الفراقشية لم يجد المغاربة خروفا للعيد، ولم يمر هذا الطقس حتى أهلك الحرث والنسل، ولم يبق للعائلات شيئا بل إن هناك من لجأ تحت ضغط العوائد الاجتماعية إلى الاقتراض.
كان المغربي يقوم بالادخار لدوائر الزمن كما يقال، لكن التقرير أوضح أن فئة قليلة جدا هي من تدخر فقط وهي فئة لا تمثل سوى 2 بالمائة، مما يعني أن معاناة المغاربة أصبحت كبيرة جدا، فالعيش لا يعني العيش المريح وفق ما تتطلبه الحاجيات، ولكن هو ترك كثير من الأمور بالنظر لعدم القدرة على اقتنائها، وبالتالي هذه الفئة هي أربعة أخماس المغاربة، وفقط حوالي 20 في المائة من تستطيع التوسع في العيش.
المسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة التي جعلت من العيش ضنكا خلال خمس سنوات.

Exit mobile version