Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

حكيمي، ديمبيلي والمظلومية الإعلامية.. من يستغل من؟

يشهد العالم الكروي في هذه الأيام منافسة محتدمة على جائزة الكرة الذهبية، حيث يظهر أشرف حكيمي، جناح المنتخب المغربي ونجمه البارز في باريس سان جيرمان، كأحد أبرز المرشحين لنيل هذه الجائزة، إلى جانب الدولي الفرنسي عثمان ديمبيلي ولاعب آخر يتمثل في لامين جمال.

 

لكن المنافسة لا تقتصر على الأداء داخل الملعب فقط، بل تمتد إلى ساحات الإعلام، حيث تلعب التغطية الإعلامية دورًا محوريًا في صناعة صورة اللاعب لدى الجماهير وصانعي القرار.

 

الدولي الفرنسي عثمان ديمبيلي يحظى بدعم واضح من الإعلام الرياضي الفرنسي، الذي يكرس مساحة كبيرة لتسليط الضوء على إنجازاته، وفي أحيان كثيرة يقلل من قيمة منافسيه، ومن بينهم حكيمي، بما يثير جدلًا واسعًا حول الموضوعية والحياد الإعلامي.

 

هذا الدعم المكثف قد يُفهم على أنه محاولة لتوجيه الرأي العام الأوروبي نحو تفضيل ديمبيلي على منافسيه في سباق الكرة الذهبية.

 

في المقابل، نجد الإعلام المغربي في موقف متناقض؛ فهو ينقل بين الحين والآخر شعورًا بأن الإعلام الفرنسي يحاول “التشويش” على صورة حكيمي، مستخدمًا خطاب المظلومية الذي يبرز لاعبنا كبطل متضرر من الحمل الإعلامي الأوروبي.

 

هذا الخطاب يعكس نوعًا من الانحياز العاطفي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على هشاشة الإعلام المحلي في مواجهة الإعلام الدولي الكبير.

 

الواقع يشير إلى أن حكيمي، بفضل شعبيته الكبيرة وسمعته العالمية، في غنى عن أي دعم إعلامي محلي.

 

فاسمه الثقيل وإنجازاته تتحدث عن نفسها، ويكفيه أداؤه في الملاعب ليكون في دائرة الضوء العالمية دون الحاجة إلى من يروج له محليًا. وعلى الرغم من ذلك، يستمر الإعلام المغربي في تصوير حكيمي كمتضرر من المؤامرات الإعلامية الخارجية، في حين أن المستفيد الفعلي من هذه التغطية هم المؤسسات الإعلامية نفسها التي تستثمر في اسم حكيمي لجذب المشاهدين والقراء، وليس اللاعب ذاته.

 

الخلاصة الصادمة هي أن الإعلام المغربي، رغم كل محاولاته في الدفاع عن نجمه، لا يقدم لحكيمي ما يضيف لقيمته أو شعبيته، بل على العكس، فإن اللاعب يعكس عظمة اسمه وإنجازاته حتى في غياب أي دعم إعلامي حقيقي.

 

حكيمي لا يحتاج إلى ترويج محلي، بينما الإعلام المحلي يستفيد من حضور اسمه ليحقق الانتشار والمتابعة، مما يعكس واقعًا إعلاميًا غير متوازن يضع اللاعب في موقع قوة، والإعلام في موقع استفادة.

Exit mobile version