Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

حكيمي يعود إلى مسرح البطولة.. والركراكي يراهن على قائدٍ لا يُستغنى عنه

تتجه أنظار الجمهور المغربي، اليوم الإثنين، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يلتقي المنتخب الوطني بنظيره الزامبي في الجولة الثالثة الحاسمة من المجموعة الأولى بكأس أمم أفريقيا، في مباراة لا تُختصر في ثلاث نقاط فحسب، بل تحمل رمزية «عودة الروح» بعودة القائد أشرف حكيمي إلى الحسابات الرسمية بعد تعافيه من الإصابة.

وليد الركراكي، الذي وجد نفسه في قلب نقاشٍ جماهيري وإعلامي صاخب خلال الأيام الماضية، اختار أن يحسم الجدل بطريقته: بثقةٍ لا تخلو من الرسائل. ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده عشية المواجهة، بدا الرجل حريصًا على تذكير الجميع بقيمة القائد، قبل قيمته كلاعب. وقال بوضوح إن حكيمي «سيخوض مباراة الغد»، لكنه أبقى الباب مواربًا حول ما إذا كان سيبدأ أساسيًا أم يُستدعى من مقاعد البدلاء، مؤكدًا أن القرار سيُتخذ في يوم المباراة.

ولم يتوقف الركراكي عند حدود الإعلان، بل أطلق سؤالًا بلاغيًا كان أقرب إلى ردٍ قاطع على المشككين: «هل هناك مدرب في العالم يمكنه الاستغناء عن أفضل لاعب في فريقه؟»، في إشارة إلى المكانة التي يحظى بها حكيمي قاريًا ومحليًا، ولوزنه داخل منظومة المنتخب، مضيفًا أن المغرب لا يريد «المخاطرة بخسارته في مباراة، بينما يحتاجه في البطولة كلها».

الجملة المفتاحية التي كرّرها المدرب أكثر من مرة كانت: «أكيد أن المنتخب سيكون مختلفًا بمشاركته، لقد أثبت مهاراته وروحه القيادية»، وهي عبارة تلخص رهانه التكتيكي والنفسي على لاعبٍ يصنع الفارق حتى عندما لا يلمس الكرة.

أما حكيمي نفسه، فاختار خطابًا مغايرًا في نبرته، لكنه متطابقٌ في مضمونه: خطاب الوحدة والالتزام. بدا القائد هادئًا، واثقًا من جاهزيته البدنية التي وصفها بـ«أكثر من جيدة»، لكنه شدّد على احترامه للقرار الفني الأخير الذي يبقى بيد الركراكي. وقال إنه يتمنى أن «تطأ قدماه أرض الملعب إلى جانب زملائه»، وإن لم يحدث ذلك فهو «رهن الإشارة للمساعدة بطريقة أخرى»، في رسالةٍ تضع مصلحة المنتخب فوق رغبة المشاركة.

وكانت مواجهة مالي الماضية – التي انتهت بالتعادل 1-1 – قد قدّمت صورةً كاشفة عن هذا الدور «الآخر»، حين وقف حكيمي على الدكة يقدّم التوجيهات ويمنح النصائح في لحظةٍ حرجة، محاولًا قيادة المشهد من خارج الخطوط، وهي اللقطات التي التقطها الجمهور المغربي بحساسيةٍ عالية، معتبرًا أنها تعكس «قائدًا لا ينسحب من المعركة حتى دون سلاحه».

وبينما يحتاج المغرب إلى الفوز لضمان صدارة المجموعة والبقاء في الرباط، حيث يريد الركراكي وجمهور العاصمة مواصلة الحلم دون ترحالٍ مبكر، تبدو المباراة اختبارًا مزدوجًا: اختبار النجاعة الهجومية أمام منتخبٍ سيدافع بلا حسابات، واختبار قدرة الفريق على تحويل الشغف الجماهيري إلى طاقةٍ داخل المستطيل الأخضر، خصوصًا مع عودة القائد الذي تتماهى صورته مع صورة «الأسود» في مخيلة الجمهور.

حكيمي، الذي ختم كلامه بعبارةٍ جامعة «نريد أن نبقى متحدين على كلمة واحدة وهدف واحد وهو حمل الكأس في 18 يناير»، يدرك جيدًا أن الجماهير لا تنتظر مشاركته فحسب، بل تنتظر لحظةً يتجسّد فيها «الوعد» إلى بطولة، و«الحلم» إلى منصة تتويج.

وبقدر ما يشتعل النقاش خارج الملعب، يحاول الركراكي داخل غرف الإعداد ضبط الإيقاع، مؤمنًا بأن البطولة لا تُكسب بالأقدام وحدها، بل أيضًا بالقلوب التي تهتف خلفها… والقائد الذي يعرف كيف يوحّد الاثنين معًا.

Exit mobile version