لا يختلف اثنان على أن حكيم زياش واحد من أبرز الأسماء التي طبعت الكرة المغربية في العقد الأخير. فمنذ ظهوره الأول بقميص أياكس أمستردام، وقدرته الفريدة على الجمع بين الموهبة والإبداع، صنع اللاعب لنفسه مكانة استثنائية، سواء في الدوري الهولندي أو على الساحة الأوروبية. لكن مساره، رغم غناه، لم يكن دائمًا مستقيمًا، بل تعاقبت عليه النجاحات الكبيرة والإخفاقات المدوية.
خروجه من أياكس نحو تشيلسي حمل معه الكثير من الآمال، غير أن التجربة في الدوري الإنجليزي الممتاز لم تسر كما توقع هو ولا جماهيره.
إصابات متكررة، اختيارات تقنية متغيرة، وضغط إعلامي كبير جعلت من زياش لاعبًا على الهامش بدل أن يكون أحد أعمدة الفريق. انتقاله لاحقًا إلى غلطة سراي ثم إلى الدحيل القطري لم يعُد به إلى الواجهة، بل رسّخ صورة اللاعب الذي يبحث عن نفسه في محطات غير مستقرة.
اليوم، وبينما تلوح في الأفق احتمالية عودته إلى الدوري الهولندي من بوابة بي إس في آيندهوفن، يجد زياش نفسه أمام مفترق جديد. العودة إلى بيئة يعرفها جيدًا قد تمنحه جرعة إضافية من الثقة والتنافسية، خصوصًا وأنه لاعب لم يفقد بعد لمسته الفنية ولا رؤيته المميزة داخل الملعب، غير أن التحدي الحقيقي يتجاوز الأندية، ليصل إلى المنتخب الوطني المغربي.
فمع اقتراب كأس أمم إفريقيا 2025 على أرض المغرب، تتجه الأنظار نحو زياش باعتباره أحد أعمدة “أسود الأطلس”. خبرته الدولية التي تمتد إلى 64 مباراة و25 هدفًا تجعله عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
ومع ذلك، فإن السؤال الأهم يظل مطروحًا: هل سيكون زياش في كامل جاهزيته البدنية والذهنية لخوض بطولة بهذا الحجم؟
الجماهير المغربية تتوق إلى رؤية نسخة زياش التي تألقت في مونديال قطر، حيث قاد المنتخب إلى نصف النهائي وأبهر العالم بقدرته على صناعة الفارق. لكن بين تلك النسخة وما نراه اليوم مسافة من الشكوك والتردد.
حضوره في الكان قد يشكّل لحظة فارقة في مسيرته: إما أن يستعيد بريقه ليُثبت أنه ما يزال الرقم الصعب في المعادلة المغربية، أو يرسّخ صورة اللاعب الذي لم يُحسن إدارة مساره في سنوات النضج.
في رأيي، يظل زياش أمام فرصة تاريخية. فالملاعب المغربية ستحتضن البطولة، والجماهير ستمنحه دفعة استثنائية، وكل ما عليه هو أن يحوّل الضغوط إلى طاقة إيجابية.
وإذا فعل ذلك، فقد يكون الكان 2025 بمثابة تتويج لمسيرة متقلبة، لكنه أيضًا قد يكون المحطة الأخيرة لإثبات الذات.

