Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

حموشي يكسب رهان حماية و أمن التظاهرات العالمية

شكل تنظيم مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 لحظة مفصلية في مسار المغرب الرياضي والتنظيمي، ليس فقط على مستوى التنافس الكروي القاري، بل كذلك على صعيد القدرة المؤسساتية للدولة في تأمين أكبر التظاهرات الدولية وفق أعلى المعايير المعتمدة عالميا. ففي هذا السياق، اعتمدت المديرية العامة للأمن الوطني بروتوكولات أمنية متقدمة لمواكبة هذا الحدث الكبير، الذي يجمع بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، في أجواء استثنائية تعكس مكانة المملكة قاريا ودوليا.

وقد جسدت الزيارة الميدانية التي قام بها عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، إلى المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حجم الرهان الذي تضعه المؤسسة الأمنية على هذا الحدث، وحرصها على أن يكون التنظيم في مستوى تطلعات الجماهير المغربية والإفريقية، وفي انسجام تام مع صورة المغرب كبلد قادر على احتضان كبريات التظاهرات الرياضية بأعلى درجات الاحترافية.

الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل اتسمت بطابع عملي دقيق، حيث وقف المسؤول الأمني الأول في البلاد على تفاصيل دقيقة تشمل مختلف مراحل تدبير الأمن، من خارج الملعب إلى داخله، مرورا بمحاور السير، ومناطق تجميع الجماهير، ونقاط المراقبة والتفتيش. وتمت معاينة كيفية تنظيم حركية المشجعين، وضمان انسيابية الولوج، مع الحفاظ على الصرامة اللازمة التي تفرضها طبيعة هذا الحدث القاري.

ويبرز في هذه المقاربة اعتماد فلسفة أمنية حديثة تقوم على التوازن بين الحزم والمرونة، وبين الصرامة والسرعة، بما يضمن سلامة الجميع دون المساس بروح الفرجة الرياضية. فقد تم إعداد منظومة متكاملة تشمل وحدات ميدانية مدربة، وتجهيزات تقنية متطورة، وآليات تنسيق دقيقة بين مختلف المصالح الأمنية والقوات العمومية.

ومن أبرز ملامح هذا النموذج الأمني المغربي، الدمج المتقدم بين العنصر البشري والتكنولوجيا الحديثة. إذ جرى تسخير منظومات مراقبة بصرية متطورة، تشمل كاميرات ثابتة عالية الدقة، وطائرات مسيرة تغطي محيط الملعب ومجالاته الحيوية، فضلا عن إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدبير حركة السير والجولان، ورصد السلوكات المشبوهة، والتفاعل الاستباقي مع أي وضع محتمل قد يهدد النظام العام أو سلامة الأشخاص.

هذا التحول النوعي في تدبير الأمن الرياضي يعكس انتقال المؤسسة الأمنية من منطق التدخل بعد وقوع الحدث، إلى منطق الاستباق والتوقع والتحكم في السيناريوهات الممكنة. فمخطط الأمن والسلامة لا يتوقف عند لحظة انطلاق المباراة أو نهايتها، بل يمتد إلى ما بعدها، آخذا بعين الاعتبار مختلف الفرضيات المرتبطة بنتيجة اللقاء، وما قد تفرزه من مظاهر احتفال أو توتر، بما يضمن مواكبة الجماهير في الفضاء العام، وتأمين الشوارع والساحات والمرافق الحيوية.

وفي هذا الإطار، يبرز الوعي العميق بأهمية البعد النفسي والسلوكي للجماهير، حيث لا يقتصر العمل الأمني على الحماية المادية، بل يشمل كذلك إدارة الحشود وتوجيهها وتفادي نقاط الاكتظاظ، بما يحفظ أجواء العرس الرياضي ويمنع أي انزلاقات محتملة.

وقد شكلت الزيارة مناسبة عبر خلالها عبد اللطيف حموشي عن تقديره الكبير للمهنية العالية التي أبان عنها موظفو وموظفات الشرطة في مختلف ربوع المملكة، والذين انخرطوا منذ انطلاق البطولة في تنفيذ محكم لبروتوكولات الأمن والسلامة، بروح وطنية عالية واستعداد دائم للتضحية والعمل الميداني المتواصل.

كما نوه المدير العام بجهود جميع وحدات القوات العمومية، التي ساهمت بفعالية في إنجاح هذا المحفل الكروي الإفريقي، وفي تعزيز إشعاع المغرب قاريا ودوليا، وإبراز النموذج الأمني المغربي كمرجع في تأمين التظاهرات الكبرى. نموذج يقوم على الكفاءة، والتنسيق، والاستثمار الذكي في الموارد البشرية والتكنولوجية، والانخراط الكامل في رؤية الدولة الرامية إلى جعل المملكة منصة دولية للأحداث الكبرى.

إن نجاح المغرب في تأمين كأس أمم إفريقيا 2025 لا يختزل في مباراة أو بطولة، بل يعكس مسارا متكاملا من الإصلاح والتحديث الذي عرفته المنظومة الأمنية خلال السنوات الأخيرة. مسار يجعل من الأمن شريكا أساسيا في التنمية، وعنصرا مركزيا في بناء الثقة، وضمان الاستقرار، وجذب الاستثمارات، وترسيخ صورة المغرب كبلد آمن، قادر، وجدير باحتضان رهانات المستقبل، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

Exit mobile version