وجدت البرلمانية ياسمين لمغور، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسها وسط موجة واسعة من الانتقادات، بعدما خانها التعبير – أو ربما بالغت في الحماسة – خلال لقاء حزبي بالرباط، لتقع في ما اعتبره كثيرون “خطأ سياسياً بروتوكولياً” لا يمر مرور الكرام.
فقد قالت لمغور مخاطِبة رئيس الحزب، عزيز أخنوش، إن الجماهير قدمت من مختلف الأقاليم لـ “تجديد العهد معه”، وهي عبارة صادمة بالنسبة للمتابعين للشأن السياسي المغربي، بالنظر إلى دلالاتها الثقيلة، وارتباطها الحصري بالطقوس السيادية للمملكة.
ففي لحظة اندفاع لغوي، يبدو أن البرلمانية الشابة نسيت أنّ تعابير مثل “تجديد العهد”، “توافد الأقاليم” و”تجديد الولاء” ليست مصطلحات عادية يمكن استخدامها في أي سياق، بل هي جزء من الرمزية السيادية المرتبطة بالملك، بصفته أمير المؤمنين ورمز وحدة الأمة. وهو ما جعل كثيرين يرون أن ما صدر عنها ليس مجرد هفوة عابرة، بل مؤشراً على انزلاق بعض الخطاب الحزبي نحو تمجيد الزعامات السياسية ومحاولة منحها رموزاً لا تليق إلا بالمؤسسة الملكية.
فالذي غاب عن ذهن السيدة لمغور وهي تستقبل رئيسها السياسي، هو أن عزيز أخنوش، مهما كان وزنه السياسي، يظل أميناً عاماً لحزب ورئيساً لحكومة يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع والتعيين الملكي، وليس من “بيعة” أو “تجديد عهد” يأتي من الأقاليم. فالمغاربة يجددون ولاءهم للعرش في طقوس سيادية راسخة، وليست لزعماء الأحزاب داخل قاعات الاجتماعات.
إن استعمال القاموس الملكي في سياق حزبي يُعدّ مغامرة لغوية غير محسوبة، تطرح سؤالاً حول التكوين السياسي لبعض الوجوه الجديدة، التي يفترض أن تميز بين الولاء الحزبي الذي يتغير بتغير الظروف، والولاء الوطني والدستوري الذي يخص الملكية وحدها.
وخلاصة القول، قد تكون السيدة البرلمانية في حاجة إلى مراجعة بسيطة لـ “المعجم السياسي المغربي”، لتدرك أن العهد واحد، والبيعة واحدة، وأن الأحزاب السياسية مهما بلغ دورها، لا يمكنها أن تحتل موقع رموز الدولة أو أن تقترب من مقاماتها السيادية.

