Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

خطاب عيد العرش المجيد في الذكرى السابعة والعشرين يؤكد على عراقة ثوابت الامة المغربية ومذهبية النظام الملكي الدستوري الاصلاحية

الشعور الملكي بثقل المسؤولية:

لقد عبر جلالته بشكل واضح وصريح وبدلالات عميقة عن مسؤولية تحمله أمانة قيادة البلاد واعتبرها أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة. وأكد على انه لم من السهل تحقيق التطلعات، والتجاوب مع انشغالات الشعب المغربي. فعلى امتداد 27 سنة لم يخفي جلالته المتاعب والصعوبات، التي واجهت نقل المغرب من مرحلة وصفت بمؤشرات السكتة القلبية إلى مستوى يصعب على كثير من الدول الكبرى تحقيق نفس مؤشرات النمو الاقتصادي التي وصلت اليها البلاد.

فأولويات الانشغالات الملكية حكمتها الواقعية التي حجبت ذاتية جلالة الملك والبحث أي مجد شخصي، أو الغرور بالبحث عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي، بل ظل مهتما بالنهوض بأمانته من اجل تمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر والكريم.

– المرتكزات القوية لشخصية جلالة الملك.

– ⁠ الملك المواطن :

جلالة الملك حفظه الله نشعر بقربه كمواطن و يتصرف تصرف الملوك العظام، يصغي وينصت اكثر مما يتحدث، ويفعل أضعاف ما يتحمل، يقيس الإنجاز بالأثر، والقيمة بالعمل، لا يضيق صدره لرأي، ولا ينفرد بقرار، ولا يرتهن لعصبية، أينا حل نفع، ومستوى غيرته تحرك الدولة والأمة ككل.

– الملك المسؤول:

بتعبير صادق ابرز جلالته شعوره وهويته العملية من خلال الارتياح للمنجزات والممزوج بمشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل بالمستقبل، النابع من الشعور المولوي الإيجابي بالثقة والطمأنينة، والذي يعطي القوة والحافز على مواصلة الجهود، وهو توجه استراتيجي واضح، ومذهب في الحكم، يقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، والتطلع إلى المستقبل، بكل عزم وروح إيجابية.الشيء الذي دفع مرحلة خطابات اليأس والإحباط.

– الأمن والاستقرار والتضامن أساس نجاح عمل مؤسسات الدولة.

في ظل محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي للمغرب عملة نادرة، لا تقدر بأي ثمن.

حيث اعتبر جلالته ان الاستقرار عامل أساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب. والذي لا يقدر بثمن وتفتقر اليه كثير من الدول. والمغرب كدولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، مؤطرة بمفهوم الدولة – الأمة، حيث تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل. بنعوع من النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الانجازات، ورفع التحديات، رغم الصعوبات والإكراهات. والمثال عن ذلك نجد التنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية، مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا. وقد برهنت المملكة على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال. فبفضل الأمن والاستقرار، ونجاعة المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفتها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية.

– محددات معدل النمو كحكم أمني حقيقي.

ان نسبة النمو التي وصلت حوالي 4,9 % سنة 2025، والتي من المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026.

– المجال الفلاحي:

بفضل التساقطات المطرية المهمة، والموسم الفلاحي الجيد، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي.

– المجال الصناعي والسياحي والمالي:

استطاع المغرب تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي، وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية. ذلك أن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، تعد اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية ، أو من حيث خلق الثروة وفرص الشغل. إذ أصبحت المملكة اليوم، أول مصدر للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنويا. وأن صادرات المغرب من قطاعات السيارات والطيران، فاقت % 40 من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط. كما ان إطلاق مصانع جديدة، جعلت المغرب يدخل النادي المصغر، للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية، في مجال صناعة محركات وأنظمة هبوط الطائرات.

اضافة إلى تطوير قطاع مندمج للبطاريات الكهربائية، يعكس قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.

– مجال الأمن الطاقي عنوان المرحلة:

أكد جلالته على أنه بنفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى، تهدف إلى جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات، التي تسعى لاستخدام طاقة تنافسية وخالية من الكربون. حيث تم الشروع في تنزيل “عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر”، من خلال الترخيص لمجموعة أولى من المشاريع الكبرى.

– التنافس الدولي حول محددات السيادة الوطنية الجديدة:

في سياق دولي مطبوع بعودة السياسات الحمائية، وتأمين سلاسل التوريد والإنتاج، فان تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، محورا للتنمية الصناعية. كالصناعات الغذائية والدوائية، التي أصبحت تغطي ما يقارب %80 من الحاجيات الوطنية.

وإن إقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، ستساهم تدريجيا، في تعزيز السيادة الدفاعية، و خلق فرص التنمية، وترسيخ مكانة المغرب كقوة إقليمية في هذه الصناعات.

– القطاع السياحي:

لقد سجل القطاع السياحي، سنة 2025 ، إنجازا تاريخيا، يتمثل في استقبال ما يقارب 20 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المقيمة بالخارج.

– العدالة الاجتماعية والمجالية:

⁠اكد جلالته أنه بالموازاة مع تنزيل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، فان محاربة الفوارق الاجتماعية والاختلالات المجالية، بتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية. يتوقف على ضرورة التنزيل الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، التي تشمل كل المناطق والجهات، دون استثناء. و أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعين معها تعبئة الجزء الأكبر منها، عبر التمويل الداخلي.

– المطلب الملكي المالي:

أمر جلالته من المسؤولين عن القطاع المالي الوطني، بمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير، ويتطلع جلالته إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا، بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد.

– التأكيد على مكانة المغرب الدولية :

أكد جلالته على ترسيخ مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق، ومحترم ومسموع، وأنه أصبح فاعلا اقتصاديا مهما، وشريكا مطلوبا ، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل. وبكل ثقة ووضوح، أصبح يطرح عروض شراكات بناءة ، ومبادرات تعاون واعدة مع جميع الشركاء، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى.

– نقد الزمن الحكومي في سياق الإنجازات:

قال جلالته إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.

ويتطلع جلالته بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، الى انبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في المسار التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.

فالانتخابات تمثل محطة لتغيير النخب وتجديد طاقة العمل الحكومي وليس محطة لهدر الزمن السياسي والاقتصادي، وبالمناسبة فالأحزاب مطالبة بان تعي فحوى الخطاب الملكي وانتقاء اهم الكفاءات للترشح البرلماني وان تكون واعية ومدركة للإكراهات التي تحدد مقاربة الاشتغال وان تكون مستعدة للإسهام في تسريع مسيرة التنمية وحسن الأداء الحكومي والتشريعي بما تفرضه تحديات المغرب المعاصرة.

الدكتور احمد درداري

رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات

Exit mobile version