Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

دخول قانون العقوبات البديلة حيّز التنفيذ مرحلة جديدة في السياسة الجنائية

دخل قانون العقوبات البديلة رقم 43.22 ومرسومه التطبيقي رقم 2.25.386 حيّز التنفيذ، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة في السياسة الجنائية بالمغرب، تقوم على تقليص اللجوء إلى العقوبات السجنية القصيرة وتعزيز الطابع الإصلاحي للعقوبة. وفي هذا السياق، أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية موجّهة إلى محاكم الاستئناف والابتدائية، تهدف إلى ضمان تنزيل سليم وموحّد لهذا القانون.

وأكدت الدورية على أهمية الدقة في صياغة منطوق الأحكام والمقررات التنفيذية المتعلقة بالعقوبات البديلة، مع ضرورة تضمين جميع البيانات الجوهرية، من الهوية الكاملة للمحكوم عليه ومراجع الحكم الأصلي، إلى تفاصيل العقوبة البديلة وشروط تنفيذها. كما شددت على التنصيص الصريح على الجزاءات المترتبة عن أي إخلال، وفي مقدمتها العودة إلى العقوبة الحبسية الأصلية.

وقدمت الدورية توضيحات مفصلة بخصوص البيانات الخاصة بكل نوع من العقوبات البديلة، سواء تعلق الأمر بالعمل لأجل المنفعة العامة، أو المراقبة الإلكترونية، أو الغرامة اليومية، أو التدابير العلاجية والتأهيلية، محددة طبيعة الالتزامات الملقاة على عاتق المحكوم عليهم ومدد التنفيذ القانونية والآجال الممكنة للتمديد.

كما شددت على احترام الآجال القانونية لإصدار المقررات والتبليغات والبت في المنازعات، باعتبارها ضمانة أساسية للمحكوم عليهم ولسير العدالة، حيث حددت آجالًا لا تتجاوز عشرة أيام لإصدار المقررات التنفيذية، وثلاثة أيام للطعن في مقررات قاضي تطبيق العقوبات، فضلاً عن آجال دقيقة للمنازعات والإشعارات.

ومن بين التوجيهات الأساسية، دعت الدورية إلى تخصيص قاضٍ لتطبيق العقوبات البديلة، بما يتيح له التفرغ لمهامه والتنسيق مع باقي المتدخلين، خاصة إدارة السجون والمصالح المستقبلة للمحكوم عليهم. كما أكدت على أهمية التعاون الوثيق بين قضاة الحكم والنيابة العامة والمديرين المؤسساتيين، لتأمين وضوح الالتزامات وسلاسة التنفيذ.

ونبّه المجلس إلى ضرورة استكمال الملفات الممسوكة من طرف قاضي تطبيق العقوبات بجميع الوثائق والمعطيات الضرورية، مع إحالة نسخة منها إلى المؤسسات السجنية لتفادي أي لبس أو صعوبات مستقبلية.

وفي ختام دوريته، شدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية على أن هذه التوجيهات لا تمسّ باستقلال القضاة في اجتهادهم، وإنما تروم تعزيز جودة العمل القضائي وضمان التطبيق المتوازن للعقوبات البديلة، بما يسهم في التخفيف من الاكتظاظ السجني وتعزيز الطابع الإصلاحي للعقوبة، داعيًا المسؤولين القضائيين إلى موافاته بكل الإشكالات العملية التي قد تعترض التنفيذ لمعالجتها في إطار التنسيق المؤسسي.

Exit mobile version