حذّر الأستاذ والباحث المغربي محمد كريم بوخصاص من أن مشروع القانون الجديد المنظم للمجلس الوطني للصحافة يمثّل، في صيغته الحالية، «انتكاسة تشريعية» تعيد النقاش إلى نقطة الصفر بعد أكثر من سبع سنوات من تأسيس المجلس.
وأوضح بوخصاص، في دراسة بحثية حديثة، نشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات أن المسودة الحكومية أُعدّت «دون إشراك حقيقي للفاعلين المهنيين من نقابات ومنظمات»، مما يجعلها بعيدة عن روح الحوار والتوافق الذي ميّز دستور 2011.
وسجّل الباحث ثمانية اختلالات مركزية في المشروع، أبرزها غياب المساواة في آليات التمثيل، حيث ينص القانون على انتخاب الصحافيين مقابل انتداب الناشرين من هيئاتهم، وهو ما يكرّس عدم التوازن بين الطرفين. كما انتقد منح الغلبة العددية للناشرين (9 مقاعد) مقابل 7 للصحافيين، وربط التمثيلية بالقدرة المالية للمؤسسات وعدد المستخدمين العاملين بها، وهو ما وصفه بـ«انزلاق خطير نحو منطق النفوذ الاقتصادي بدل الشرعية المهنية».
وأشار بوخصاص إلى أن «فتح الباب أمام مالكي المؤسسات الإعلامية غير الممارسين للصحافة» يمثل ثغرة قد تسمح بدخول رجال أعمال أو سياسيين إلى المجلس، وهو ما يهدد استقلالية الهيئة ويضعها تحت تأثير مباشر لرأس المال.
واعتبر الباحث أن أخطر ما تضمنه النص هو إسناد تنظيم الانتخابات للجنة حكومية معينة من طرف رئيس الحكومة، الأمر الذي يقوّض، على حد تعبيره، مبدأ التنظيم الذاتي للقطاع، ويحوّل المجلس إلى مؤسسة إدارية أكثر من كونه هيئة مستقلة.
وختمت الدراسة بالتنبيه إلى أن المجلس، في حال إقرار المشروع كما هو، «قد يفقد ثقة الجسم الصحافي والرأي العام»، لافتاً إلى أن ذلك سيُدخل التجربة في مأزق مؤسساتي جديد شبيه بما عاشته الولايتان السابقتان.

