الآية التي ختم بها جلالة الملك محمد السادس خطابه السامي بمناسبة عيد العرش كانت:
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ. ٱلَّذِيٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍۢ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۢ﴾
(سورة قريش، الآيتان 3–4)
هذه الآية الكريمة ليست مجرد ختم بلاغي، بل هي ميزان يُقاس به حال الأمم، ومِعيار يُقوَّم به مسار الشعوب.
وقد اختارها أمير المؤمنين، حفظه الله، في ختام خطابه، لا على سبيل التبرك فقط، بل لإقامة الحجة على العقل والضمير، وتذكير الأمة بأصول النعمة وأسباب الاستقرار.
فمن أنعَم عليه ربّ هذا البيت بالأمن بعد الخوف، وبالرزق بعد الجوع، واجبه أن يعرف قدر النعمة، وأن يُقيم العدل قبل أن يطالب بالتنمية، وأن يصون الكرامة قبل أن يشيِّد العمران.
وفي خطابٍ ملكيٍّ استعرض الإنجازات، وافتخر بالمكاسب، من البنية التحتية الحديثة إلى الجهوية المتقدمة، جاءت الآية لتكون أكثر من ختم… جاءت لتُذكر بمن بيده الأمر كله:
مفاتيح الأمن، ومفاتيح الرزق، ومفاتيح الاستقرار.
فعندما يُختتم الخطاب بقوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ﴾
فإن العبرة تتجاوز الكلمات لتصل إلى جوهر العقد بين الحاكم والمحكوم، دعوة للعبادة، نعم، لكنها أيضًا نداء للمسؤولية والوفاء، وربطٌ للمصير الوطني بالبعد الإيماني.
إنها ليست فقط وصية دينية، بل عقد اجتماعي رباني، يُلزم الدولة كما يُلزم المواطن، بأن يُبنى الوطن كـ”بيت”، لا كـ”شركة”، وأن يُدار كـ”أمانة”، لا كمجرد “إدارة”.
من رحلة الوفاء لهذا الوطن الأمين، جاءت تلك الآية لتبقى نبراسًا يُنير درب الحاضر والمستقبل.

