Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

دي ميستورا: مبعوث أممي لا يترك “مريضه”… ودوري تجنيب المغرب والجزائر مواجهة مفتوحة

أقرّ ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، بأن فكرة الاستقالة من مهامه راودته أكثر من مرة خلال مسيرته الطويلة داخل المنظمة الدولية، الممتدة لأكثر من نصف قرن، لكنه كان يعود دائماً إلى قناعته بأن «المبعوث الأممي مثل الطبيب، لا يترك مريضه أبداً، لأن الأمل جزء من العلاج».

وفي حوار مصوَّر مع المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، قال الدبلوماسي المخضرم إن عمله الحالي يرتبط مباشرة بـ«تفادي صراع محتمل بين المغرب والجزائر»، مشدداً على أن طبيعة مهمته تفرض الحياد والبحث عن حلول تفتح مسارات سلام، وتمنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة في المنطقة.

دي ميستورا، الذي يبلغ من العمر 77 عاماً، وصف نفسه بأنه «نصف سويدي ونصف إيطالي»، لكنه يفضل تعريف هويته الحقيقية بـ«هوية الأممي». فمنذ أن التحق بالأمم المتحدة في الثالثة والعشرين من عمره، اعتبر أنه يؤدي دور «رجل إطفاء دولي» أو «طبيب الأمم»، حيث انخرط في ملفات شديدة التعقيد في سوريا وأفغانستان ولبنان وغيرها.

واستحضر المبعوث الأممي بعض محطات تجربته، من بينها عملية «سان برناردو» في إثيوبيا خلال مجاعة الثمانينات، حين تمكنت الأمم المتحدة من إقناع خصمين استراتيجيين هما حلف الناتو وحلف وارسو بقصف إثيوبيا… لكن بالمواد الغذائية بدل القنابل. واعتبر أن هذه اللحظة جسدت قدرة المنظمة على تحويل المستحيل إلى ممكن، قبل سقوط جدار برلين بسنوات.

وفي ما يتعلق بالانتقادات التي تواجه الأمم المتحدة، أقرّ دي ميستورا بأن المنظمة «ليست فقط مجلس الأمن حيث يعطل الفيتو القرارات»، بل هي أيضاً «فكرة ومبدأ وأذرع إنسانية لا غنى عنها مثل اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين». وأضاف أن التحديات الراهنة، من الجوائح إلى المناخ والنزاعات المركبة، تؤكد الحاجة المستمرة إلى منصة جامعة مثل المنظمة الدولية.

وختم المبعوث الأممي بالتأكيد على أن الأمم المتحدة، رغم عيوبها، «تظل الإطار الوحيد القادر على تجنيب العالم الفوضى»، مشدداً على ضرورة إصلاح آلياتها، خصوصاً ما يتعلق بحق الفيتو داخل مجلس الأمن. وقال: «إذا لم تكن الأمم المتحدة موجودة، فمن سيملأ هذا الفراغ؟».

Exit mobile version