كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أمس الخميس، أن ستة جنود من لواء “جفعاتي” رفضوا تنفيذ أوامر المشاركة في جولة قتال جديدة بقطاع غزة، ما دفع قيادتهم إلى إحالتهم على محاكمة عسكرية أفضت إلى عقوبات بالسجن.
وبحسب المصادر الأمنية، كان من المفترض أن يتوجه الجنود إلى شمال القطاع، وتحديدًا منطقة جباليا، غير أنهم أبلغوا قادتهم بأنهم يعانون من إنهاك جسدي وضغط نفسي جراء العمليات العسكرية المستمرة منذ نحو عامين. ورغم تحذيراتهم من “تدهور نفسي خطير”، تمت محاكمتهم عسكرياً.
وأوضحت الهيئة أن ثلاثة من الجنود أُدينوا بتهمة “رفض الأوامر” وحُكم عليهم بالسجن عشرة أيام، فيما صدرت بحق اثنين آخرين عقوبات بالسجن مع وقف التنفيذ، بينما ينتظر السادس إعادة محاكمته.
ولفت التقرير إلى أن هؤلاء الجنود شاركوا عشرات المرات في عمليات توغل داخل القطاع، وفقدوا زملاء لهم خلال المعارك، وواجهوا أحداثاً ميدانية صعبة، ما عمّق حالة الإنهاك النفسي داخل صفوفهم.
الحادثة ليست معزولة، إذ تضاف إلى سلسلة من حالات التململ في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، والتي خلّفت حتى الآن أكثر من 64 ألف قتيل و163 ألف جريح في صفوف الفلسطينيين، وفق بيانات حقوقية وإعلامية.
وخلال الأشهر الأخيرة، أعلن عشرات الجنود وضباط الاحتياط رفضهم المشاركة في الحرب، معتبرين أنها تُدار بالأساس من أجل بقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة، فيما يبقى ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة رهينة للمساومات السياسية. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود 48 أسيراً إسرائيلياً لدى حماس، منهم 20 على قيد الحياة، مقابل أكثر من 10 آلاف و800 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، يعاني كثير منهم من ظروف وصفتها منظمات حقوقية بـ”غير الإنسانية”.
وتؤكد حركة حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة مقابل وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، غير أن الحكومة الإسرائيلية ترفض هذه الشروط وتواصل عملياتها العسكرية وسط اتهامات دولية بارتكاب “إبادة جماعية”.

