في مشهد يعيد إلى الأذهان زمن “الفراقشية” وممارساتهم التقليدية، استيقظ سكان دوار درمنات بجماعة بني سلمان، إقليم شفشاون، على وقع جريمة سرقة مثيرة طالت قطيعًا من الأغنام مساء السبت، في عملية وصفتها الساكنة بـ”الوقحة” و”المدروسة بعناية”.
العملية التي نُفذت في غفلة من الجميع، استهدفت منزلًا كان خاليًا من صاحبته التي كانت في زيارة عائلية، ليجد زوجها التسعيني نفسه محتجزًا داخل البيت بعد أن أقدم الجناة على إغلاق الباب بإحكام من الخارج، ما حرمه من طلب النجدة أو حتى تنبيه الجيران.
المثير في الحادث، ليس فقط عدد رؤوس الأغنام المسروقة – 13 رأسًا – وإنما الدقة التي نُفذت بها العملية، والتي تشير بوضوح إلى أن الفاعلين كانوا على دراية بتفاصيل دقيقة عن تحركات الأسرة، ما جعل الشكوك تحوم حول تورط أطراف من داخل الدوار أو المحيط القريب.
ووفق شهادات محلية، فإن العصابة التي يُعتقد أنها تنتمي لما يُعرف في الأوساط القروية بـ”الفراقشية”، استغلت ظلمة الليل، ونفذت خطتها دون أن تترك أثرًا واضحًا، ما صعّب المهمة على المحققين في الساعات الأولى.
مصالح الدرك الملكي بمركز باب برد فتحت تحقيقًا في الموضوع، وشرعت في حملة تمشيطية لجمع المعطيات وتحديد هوية المتورطين، في وقت تعالت فيه أصوات الساكنة المحلية مطالبة بتكثيف التواجد الأمني، خصوصًا أن المنطقة شهدت في الآونة الأخيرة محاولات مماثلة لم يُعلن عنها رسميًا.
سرقة الأغنام لم تعد مجرد حادث عرضي في بعض المناطق القروية، بل تحوّلت إلى كابوس حقيقي يطارد الفلاحين الصغار، الذين يُكابدون من أجل حماية مصدر عيشهم الوحيد، في ظل غياب آليات ردع فعالة وتغطية أمنية كافية في البوادي النائية.

