Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

سفيان البقالي.. بين مرارة الفضة ورمز الاستمرارية

لم يكن تتويج العداء المغربي سفيان البقالي بالميدالية الفضية في سباق 3000 متر موانع ضمن بطولة العالم لألعاب القوى بطوكيو مجرد محطة عابرة في مساره الرياضي، بل لحظة محملة بالدلالات، تكشف الوجه المزدوج للرياضة: فرحة الإنجاز، وحسرة ضياع الذهب في جزء من الثانية.

صحيح أن البقالي كان مرشحًا فوق العادة للحفاظ على لقبه العالمي للمرة الثالثة تواليًا، غير أن ظهور النيوزيلندي جوردي بيميش كخصم مفاجئ قلب موازين التوقعات في الأمتار الأخيرة.

ورغم ذلك، فإن فارق 0.07 ثانية لا ينتقص من قيمة البطل المغربي، الذي واصل كتابة اسمه في لائحة الكبار عبر ثالث تتويج عالمي على التوالي.

التحليل البارد للأرقام يظهر أن البقالي، البالغ من العمر 29 سنة، بلغ مرحلة النضج الرياضي. فالميدالية الفضية، وإن بدت في أعين البعض “خسارة”، تؤكد أنه ما يزال في صدارة النخبة العالمية، وأنه قادر على المنافسة على الذهب لسنوات أخرى، خاصة مع اقتراب أولمبياد لوس أنجلوس 2028.

لكن القيمة الرمزية لإنجازه تتجاوز الميدالية نفسها. فالبقالي يمثل اليوم صورة جديدة للرياضة المغربية والعربية: بطل يواجه ضغوط التوقعات، ويكسر احتكار الكينيين لهذا التخصص، وفي الآن نفسه يمنح الأمل لجيل كامل من العدائين الشباب. وهو ما يفسر كيف تحوّل حزنه الشخصي إلى لحظة فخر جماعي، عبّرت عنها الجماهير المغربية والعربية بإجماع نادر.

الأهم من ذلك أن البقالي أظهر نضجًا إنسانيًا موازٍ لنضجه الرياضي. تدوينته على مواقع التواصل، حيث اعترف بالتحسر على ضياع الذهب، لكنها لم تخلُ من الإيمان بالمستقبل والاعتزاز بالنفس، تعكس وعيه بأن مسيرة الأبطال لا تُقاس بلحظة واحدة، بل بقدرتهم على النهوض والاستمرار.

في النهاية، قد تكون “فضية طوكيو” خسارة صغيرة في ميزان الذهب، لكنها ربح كبير في ميزان الاستمرارية. فالبقالي لم يخسر مكانته كرمز يطل عاملي، بل رسخها أكثر، مؤكداً أن المغرب ما يزال حاضرًا في قلب خارطة ألعاب القوى العالمية، وأن قصة البطل لم تنته بعد.

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version