أعلن قصر الإليزيه أن سفير فرنسا لدى المغرب، كريستوف لوكورتييه، مرشح لتولي منصب المدير العام لـ الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، خلفاً لـ ريمي ريوكس الذي يقود المؤسسة منذ سنة 2016، ومن المرتقب أن يغادر منصبه في 3 ماي المقبل.
وذكرت صحيفة Le Monde أن تعيين لوكورتييه على رأس الوكالة سيظل رهيناً بموافقة كل من الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي، قبل أن يصبح رسمياً بقرار من مجلس الوزراء، إضافة إلى ضرورة موافقة الهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة.
وتعد الوكالة الفرنسية للتنمية إحدى أبرز أدوات النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي لفرنسا في الخارج، إذ تضطلع بتنفيذ سياسة التنمية والتضامن الدولي لباريس عبر تمويل مشاريع في مجالات البنية التحتية والمناخ والصحة والتعليم في عدة دول.
وأشارت الصحيفة إلى أن المسار الدبلوماسي للوكورتييه في الرباط امتد لنحو ثلاث سنوات، عرفت بدايتها توتراً في العلاقات الثنائية بين باريس والرباط. فقد تزامنت الأشهر الأولى من مهامه مع أزمة دبلوماسية اندلعت سنة 2021، على خلفية قضية برنامج التجسس Pegasus spyware، إضافة إلى القيود التي فرضتها فرنسا على منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس.
وبعد نحو عام من المفاوضات بين البلدين، التي انطلقت في يوليوز 2023، تم التوصل إلى تسوية نهائية في يوليوز 2024 عبر رسالة بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أكد فيها دعم باريس لموقف المغرب بشأن قضية الصحراء.
وأبرزت الصحيفة أن المغرب يظل أول بلد مستفيد من تدخلات الوكالة الفرنسية للتنمية، حيث خصصت المؤسسة حوالي 3.2 مليار يورو سنة 2024 لتمويل مشاريع تنموية في المملكة.
وشملت هذه المشاريع دعم ترامواي الدار البيضاء والرباط، وبرامج معالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب إصلاحات في قطاعات التعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية.
كما أشارت الصحيفة إلى أنه منذ نهاية 2024 أصبح بإمكان الوكالة تنفيذ مشاريع أيضاً في الصحراء، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات الفرنسية في المنطقة في إطار الدينامية الاقتصادية التي يقودها المغرب بالتوازي مع مسار تسوية النزاع.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الأطراف المعنية بالنزاع مشاوراتها بشأن تنزيل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في إطار مفاوضات تجري بإشراف الولايات المتحدة وتماشياً مع القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 31 أكتوبر 2025، والذي يدعو الأطراف إلى مواصلة التفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق.

