Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

سلا المدينة.. أربعة مقاعد برلمانية ومنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات

تدخل دائرة سلا المدينة غمار الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 على وقع تحولات سياسية عميقة أعادت رسم موازين القوى داخل واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية بالمملكة. فبعد أن كانت معقلاً انتخابياً لحزب العدالة والتنمية سنة 2016، أصبحت في انتخابات 2021 دائرة تتقاسم مقاعدها أربعة أحزاب مختلفة، فيما تدخل استحقاقات 2026 بخريطة جديدة تجمع بين وجوه صاعدة، ومرشحين غيّروا انتماءاتهم الحزبية، وآخرين يسعون إلى الدفاع عن مواقعهم.

من هيمنة “المصباح” إلى توزيع المقاعد

في انتخابات 2016، فرض حزب العدالة والتنمية سيطرة واضحة على الدائرة بعدما تصدر النتائج بـ36.404 أصوات، حاصداً مقعدين من أصل أربعة، بقيادة أمينه العام آنذاك عبد الإله بنكيران. وجاء الأصالة والمعاصرة ثانياً بـ11.592 صوتاً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ8.674 صوتاً، ليحصل كل منهما على مقعد واحد.

غير أن هذه الصورة تغيرت جذرياً بعد خمس سنوات. ففي انتخابات 2021، تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ10.893 صوتاً، متبوعاً بالأصالة والمعاصرة بـ9.768 صوتاً، ثم التقدم والاشتراكية بـ7.577 صوتاً، والحركة الشعبية بـ5.862 صوتاً، ليحصل كل حزب على مقعد واحد، بينما تراجع العدالة والتنمية إلى المرتبة السادسة بـ4.354 أصوات، فاقداً جميع مقاعده.

تراجع غير مسبوق للعدالة والتنمية

تكشف المقارنة بين استحقاقي 2016 و2021 عن تحول لافت في المزاج الانتخابي داخل الدائرة، إذ فقد حزب العدالة والتنمية أكثر من 32 ألف صوت، أي ما يقارب 88 في المائة من رصيده الانتخابي، لينتقل من الحزب المهيمن إلى خارج التمثيلية البرلمانية.

في المقابل، حافظ التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة على حضورهما البرلماني، بينما تمكن التقدم والاشتراكية من دخول دائرة الفائزين، ونجحت الحركة الشعبية في تحويل رصيد انتخابي أقل من سنة 2016 إلى مقعد برلماني بفضل تغير قواعد المنافسة وتراجع المشاركة.

كما انخفض عدد الأصوات المعبر عنها من 72.482 صوتاً سنة 2016 إلى 51.024 صوتاً في انتخابات 2021، مع تراجع نسبة المشاركة من 36.54 إلى 26.35 في المائة، ما يعكس تأثير العزوف الانتخابي على إعادة تشكيل الخريطة السياسية.

مرشحون جدد وتحولات حزبية

تدخل الأحزاب انتخابات 2026 بتركيبة مختلفة عن تلك التي خاضت بها استحقاقات 2021.

ويراهن التجمع الوطني للأحرار على عمر الأزرق، الذي يخلف والده نور الدين الأزرق في قيادة اللائحة، بينما اختار الأصالة والمعاصرة عماد الريفي، الذي تولى المقعد البرلماني بعد انتقال رشيد العبدي إلى رئاسة جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة.

ومن أبرز مستجدات السباق انتقال إدريس السنتيسي من الحركة الشعبية إلى حزب الاستقلال، بعدما كان قد فاز بمقعد سنة 2021 باسم “السنبلة”. ويخوض هذه المرة المنافسة بألوان حزب الاستقلال، في اختبار لقدرته على الحفاظ على رصيده الانتخابي رغم تغيير الانتماء الحزبي.

أما الحركة الشعبية فتدخل المنافسة بقيادة صلاح الدين بلحسن، في حين يراهن التقدم والاشتراكية على محمد عواد للحفاظ على مقعده البرلماني، بينما يقدم الاتحاد الاشتراكي عبد الكريم الحسيني، ويدفع تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد بإدريس حماد.

وفي المقابل، يعود حزب العدالة والتنمية إلى المنافسة عبر كمال الكوشي، بعد قرار عدم إعادة ترشيح عبد الإله بنكيران في الدائرة التي ارتبط اسمه بها لسنوات.

معركة بلا ضمانات

تدخل الأحزاب المتنافسة السباق دون أفضلية حاسمة لأي طرف. فالأحرار يسعى إلى الحفاظ على صدارة 2021، والأصالة والمعاصرة يعمل على تثبيت موقعه داخل الدائرة، بينما يطمح الاستقلال إلى استثمار انتقال إدريس السنتيسي، ويحاول العدالة والتنمية استعادة جزء من قاعدته الانتخابية بعد الانهيار الذي عرفه قبل خمس سنوات.

وفي المقابل، يجد التقدم والاشتراكية نفسه أمام تحدي الدفاع عن مقعده، بينما تراهن الحركة الشعبية على الحفاظ على تمثيليتها رغم تغيير وكيل اللائحة، في حين يأمل الاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار في اقتحام دائرة المقاعد الأربعة.

وبالنظر إلى التحولات التي شهدتها سلا المدينة خلال العقد الأخير، تبدو نتائج الانتخابات المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو، في دائرة أثبتت أن موازين القوى فيها قابلة للتغير خلال دورة انتخابية واحدة، وأن أي حزب لم يعد يملك ضمانة مسبقة للاحتفاظ بموقعه داخل البرلمان

Exit mobile version