Site icon أشطاري 24 | Achtari 24 – جريدة الكترونية مغربية

سيدي قاسم.. مرضى القصور الكلوي في مواجهة الخطر والمستشفى الإقليمي خارج الخدمة

في وقت لا يحتمل فيه التأجيل أو التسويف، وجد مرضى القصور الكلوي بإقليم سيدي قاسم أنفسهم، صباح اليوم، أمام واقع صادم: أجهزة تصفية الدم متوقفة، والحصص العلاجية التي تعني لهم الحياة لم تُجرَ، فيما خيم الصمت على ممرات المستشفى الإقليمي، وغابت أي توضيحات رسمية من الجهات المسؤولة.

 

المرضى، الذين قصدوا مصلحة تصفية الدم في الموعد المعتاد، اصطدموا بالأبواب المغلقة، وبتصريحات متضاربة، في غياب كلي للأطر الطبية المعنية. إحدى التقنيات المكلفات بالمصلحة، والتي تؤدي عملياً دور الممرضة الرئيسة، اكتفت بالقول إن عطلاً طال الآلات، وأن الشركة الموكلة بالصيانة أُبلغت، دون تحديد موعد واضح لإصلاح العطب أو تقديم حلول بديلة.

 

في المقابل، لا يملك أغلب المرضى أي إمكانية للتوجه نحو المصحات الخاصة، نظراً لتكاليف العلاج المرتفعة، مما يطرح سؤالاً حاداً: هل أصبح الوصول إلى العلاج امتيازاً لا يستحقه الفقراء؟ وهل تُدفع هذه الفئة المريضة والضعيفة قسراً نحو القطاع الخاص؟

 

هذا الوضع الكارثي ليس استثناءً، بل هو جزء من صورة عامة تعاني منها المنظومة الصحية بالإقليم، حيث البنية التحتية المتهالكة، والأجهزة المعطلة، والخدمات شبه الغائبة. الحديث عن تعطل جهاز السكانير، وانهيار أجزاء من المستشفى، ونقص الموارد البشرية والتجهيزات، بات مألوفاً لدى الساكنة، وكأن ذلك أصبح من “الطبيعي” في مستشفى عمومي.

 

المثير أن الجهات المعنية، بدءاً من مندوبية الصحة التي تتخصص في رفع الشكايات القضائية عوض معالجة المشاكل، وصولاً إلى برلماني الإقليم، ورئيس المجلسين الجماعي والإقليمي، وعامل الإقليم، لم يصدر عنها أي موقف، ولا حتى توضيح. وكأن الأمر لا يعنيهم، أو أن حياة المواطنين لم تعد أولوية على أجنداتهم.

 

يبقى الأمل اليوم معلقاً على صحوة ضمير، قبل أن يتحول التأخير إلى مأساة، واللامبالاة إلى كارثة. فمرضى القصور الكلوي لا يطلبون امتيازاً، بل حقاً بسيطاً: جلسة علاج تحفظ حياتهم.

 

Exit mobile version