تتصاعد حدة الجدل داخل الساحة السياسية والاقتصادية بالمغرب على خلفية التطورات الأخيرة التي عرفها سوق المحروقات، في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في التزود. وفي هذا السياق، دخل الملف إلى قبة البرلمان بعدما طالب رشيد حموني، رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بتوضيحات رسمية من وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حول ما تم تداوله بشأن تأخر أو امتناع بعض الشركات الكبرى عن تزويد محطات الوقود بالكميات الكافية قبل تطبيق الزيادات الأخيرة.
وتأتي هذه المساءلة في ظرفية دقيقة اتسمت بإقبال ملحوظ من المواطنين على التزود المسبق بالمحروقات، تحسبا لارتفاع الأسعار، وهو ما أدى إلى تسجيل خصاص في بعض المحطات، وأعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة جديدة حول مدى شفافية السوق، وحدود تدخل الشركات الموزعة في تحديد وتيرة الإمدادات وتوقيتها.
الملف لم يقف عند حدود التزود فقط، بل امتد إلى مسألة تدبير المخزون الاحتياطي من المحروقات، الذي يفترض أن يشكل صمام أمان في مثل هذه الظروف. إذ يطرح السؤال حول كيفية مراقبة هذا المخزون، ومدى توظيفه فعليا لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك، بدل أن يتحول إلى أداة محتملة للتأثير على الأسعار أو توقيت زيادتها.
ويزداد هذا النقاش تعقيدا بالنظر إلى طبيعة سوق المحروقات في المغرب، الذي يقوم على نظام تحرير الأسعار، حيث تتولى الشركات الكبرى الفاعلة تحديد الأسعار، في حين تظل محطات الوقود مجرد حلقة تنفيذية ملزمة بتطبيق التسعيرات المعلنة. كما أن العقود الحصرية التي تربط هذه المحطات بالموزعين تحد من هامش المناورة لديها، وتجعلها رهينة لقرارات الشركات، سواء تعلق الأمر بالتزويد أو بالأسعار.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تعزيز آليات المراقبة وضمان قدر أكبر من الشفافية في تدبير هذا القطاع الحيوي، خاصة في فترات الأزمات والاضطرابات الدولية التي تنعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية. كما تطرح هذه التطورات تساؤلات أعمق حول التوازن بين منطق السوق الحر ومتطلبات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، في سياق تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية.
وبين المعطيات المتداولة والردود المنتظرة من الجهات المعنية، يبقى الرهان الأساسي هو استعادة ثقة المواطنين في سوق المحروقات، وضمان اشتغاله وفق قواعد واضحة وعادلة، تحمي المستهلك وتضمن استمرارية التزود في مختلف الظروف.

