عادت محاكم الدار البيضاء إلى حالة من الشلل شبه التام بعد دخول المحامين في توقف شامل عن العمل احتجاجاً على الصيغة الحالية لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، وهو ما أدى إلى تعطيل عدد كبير من الجلسات وتأجيل ملفات قضائية تمس مختلف القضايا المدنية والجنائية والأسرية.
وشهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، كما هو الحال في عدد من محاكم المملكة، حالة من الجمود القضائي بعدما قررت هيئات المحامين تعليق تقديم مختلف الخدمات المهنية ابتداء من 24 يونيو الجاري، احتجاجاً على التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين ضمن مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بتنظيم المهنة.
ورغم حضور القضاة وموظفي كتابة الضبط والمتقاضين، فإن غياب المحامين عن الجلسات أدى إلى تأجيل الملفات تباعاً، وسط حالة من الاستياء في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم مجدداً أمام تأخر مساطر التقاضي وتعطل مصالحهم القانونية.
وامتدت آثار الإضراب إلى مختلف مرافق المحاكم، حيث تراجعت وتيرة العمل داخل مكاتب النساخة والمصالح الإدارية نتيجة توقف إيداع المذكرات والطلبات القانونية التي تشكل جزءاً أساسياً من النشاط اليومي للمحاكم.
وفي خضم هذا الوضع، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه من تداعيات استمرار الإضراب على حقوق المتقاضين، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، مؤكداً أن حق المواطنين في الولوج إلى العدالة والحصول على أحكام داخل آجال معقولة يظل حقاً أساسياً ينبغي الحفاظ عليه.
ودعا المرصد مختلف الأطراف إلى تسريع الحوار لإيجاد حلول توافقية تضمن استمرار مرفق العدالة وتحافظ في الوقت نفسه على المطالب المهنية للمحامين، محذراً من تفاقم الأعباء الاجتماعية والمالية الناتجة عن تأجيل القضايا، خصوصاً الملفات الأسرية والاجتماعية وقضايا الشغل والحوادث.
من جانبهم، يبرر المحامون تصعيدهم برفض عدد من المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون الجديد، وفي مقدمتها رفع سن الولوج إلى المهنة إلى خمسين سنة، إضافة إلى ما يعتبرونه مساساً باستقلالية المهنة مالياً وتنظيمياً، خاصة من خلال إخضاع بعض آليات التدبير والرقابة المهنية لتدخلات خارجية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس استمرار الاحتجاجات على السير العادي للمحاكم، في ظل تراكم الملفات وتزايد الضغط على منظومة العدالة، ما يجعل التوصل إلى تسوية بين الحكومة وممثلي المهنة أمراً ملحاً لتفادي مزيد من التأخير في البت في قضايا المواطنين.

