محمد عفري
لا يمر يوم دون أن يقف المواطن المغربي على اختلال من الاختلالات الكبرى لحكومة أخنوش، التي رفع حزبه المؤثث لها، قبل أربع سنوات شعارا انتخابيا مُموّها في وجه المغاربة، يحتمل أكثر من تفسير مفاده “تستاهلو حسن”، أي “تستحقون أكثر”..
وها نحن المواطنين كافة، والناخبين المصوتين على حزب أخنوش وغيره، نجني ثمار هذا “الاستحقاق” الذي رسم لنا خريطته حزب أخنوش مع باقي الأحزاب المؤثثة للأغلبية الحكومية..
من الأعطاب الحكومية التي ينبني عليها هذا “الاستحقاق” السلبي الواهم، والمؤذي جدا للمغاربة، التي تبدأ بالتهاب غير مسبوق للأسعار في كل المواد الضرورية، والكمالية والخدماتية، وتتعدى الإلزامات الضريبية، إلى أكبر الاختلالات التي تتخبط فيها هذه الحكومة، على صعيد كافة السياسات العمومية وعدم تنزيل برامجها على أكمل وجه، سواء في التعليم أو السكنى أو التعليم العالي أو التكوين أو التنمية الاجتماعية العادلة، بما فيها التغطية الصحية، في علاقتها بالأدوية ومختبرات تصنيعها وتوزيعها، وعلاقتها بالأسِرة الاستشفائية والطواقم الطبية والتمريضية وشبه الطبية، وغيرها و… و… وهي الاختلالات التي رصدتها مؤسسات وطنية ومنظمات دولية بالتفصيل الممل وبالأرقام والدلائل..
والصحة وجودتها لفائدة المغاربة، هي التي ظل فيها المغرب على امتداد خمس سنوات مرت من عمر ولاية حكومة أخنوش، متذيلا الترتيب العالمي وفق المؤشر العالمي للصحة وجودتها حيث لم يبرح المرتبة التسعين، ضمن أفقر الدول وأهشّها..
هكذا في مؤشر الصحة لسنة 2025، احتل المغرب المرتبة 82 عالمياً في هذا المؤشر متقدما بـ8 درجات مقارنة بالترتيب السابق للسنة الماضية، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة “سوشيال بروغريس إمبيريتيف” الأمريكية، حيث كان احتل في 2024 المرتبة 90، وهو “تقدم”، جعل حكومة أخنوش و”المطبلين” لها، المستفيدين من ريعها “يتغنون” به ضمن ترتيب جد متأخر جدا، لا يساير لا الجهود المبذولة من أجل التنمية الاجتماعية المتنوعة، أو الصعود الاقتصادي المبني على جذب الاستثمارات والأوراش الكبرى..
المغرب في هذا الترتيب المتدني جدا حصل على معدل 55.49 نقطة في هذا المؤشر الذي يعتمد في تصنيفه على خمسة مؤشرات أساسية؛ هي الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، والمساواة في الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، والمشاكل الصحية، ومتوسط العمر المتوقع، والأمراض غير المعدية.
وللقارئ أن يتصور أحوال المغاربة مع حصولهم على الخدمات الصحية الأساسية قبل تمتعهم بالمساواة في هذه الخدمات.. بل له أن يتصور حالة أو أحوال مستشفياتنا ومراكزنا الاستشفائية الجامعية ومستوصفاتنا في المدن، قبل أن يتصور أحوال خدمات الصحة والتطبيب في البوادي والمناطق النائية في الجبال ومناطق التضاريس الوعرة، ليستحضر ارتفاع معدل وفايات الأمهات عند الولادة والحمل ومعدل ارتفاع الإصابة بالسل وداء الحصبة “بوحمرون” في السنتين الأخيرتين، دون نسيان ارتفاع معدلات الإصابة بفقدان المناعة ومعدلات الإصابة بالفيروس الكبدي..
وتدني هذه الخدمات الذي هو تَدَنٍّ كبيرٌ لترتيب المغرب في مؤشر الصحة العالمي، هو ربما ما يستحقه المغاربة استحقاقا، من لدن حكومة أخنوش.. يعني “نستاهلو.. ونستاهلو كل ما يقع..”

